البناية شرح الهداية
ولا يجوز بيع شعر الإنسان ولا الانتفاع به لأن الآدمي مكرم غير مبتذل، فلا يجوز أن يكون شيء من أجزائه مهانا مبتذلا، وقد قال ﵊: «لعن الله الواصلة والمستوصلة» .... " الحديث. وإنما يرخص فيما يتخذ من الوبر فيزيد في قرون النساء وذوائبهن،
ــ
[البناية]
ولا بأس للساكنة أن يصلوا مع شعر الخنزير وإن كان أكثر من قدر الدرهم.
م: (ولا يجوز بيع شعر الإنسان ولا الانتفاع به) ش: ولا خلاف فيه للفقهاء إلا رواية عن محمد ﵀ يجوز الانتفاع بشعر الآدمي، استدلالا بما روي، «أن النبي ﷺ حين حلق رأسه قسم شعره بين أصحابه» .
وكانوا يتبركون به ولو كان نجسا لما فعل، إذ النجس لا يتبرك به، وجهه الظاهر هو قوله م: (لأن الآدمي مكرم غير مبتذل) ش: قال الكاكي ﵀: بكسر الذال يعني بالمعجمة ومعناه غير تارك بتهاون نفسه م: (فلا يجوز أن يكون شيء من أجزائه مهانا مبتذلا) ش: بفتح الذال كيلا يلزم الإهانة.
م: (وقد قال ﵊) ش: أي وقد قال النبي ﷺ: م: «لعن الله الواصلة والمستوصلة» . الحديث) ش: هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة ﵏ في كتبهم كلهم من حديث عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة» انتهى.
وقال أبو داود: ﵀: الواصلة هي التي تصل الشعر بشعر النساء والمستوصلة المعمول بها، والواشمة التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد والمستوشمة المعمول بها، والاستدلال بهذا الحديث على منع بيع شعر الإنسان والانتفاع به لكرامته غير واضح، كذا قيل.
قلت: واضح به لأن المدعي عدم جواز البيع وعدم جواز الانتفاع به واستحقاق اللعن في الوصل يدل على عدم جواز الانتفاع به وعدم جواز الانتفاع يدل على عدم جواز البيع م: (وإنما يرخص فيما يتخذ من الوبر فيزيد في قرون النساء ذوائبهن) ش: وهو اتخاذ القوابيل وهو رخصة، وهو يتخذ من وبر الجمل ليزيد في أصول شعورهن بالتكثير وفي ذوائبهن بالتطويل. وقال الجوهري: القوابل ما تشهرها المرأة من شعرها.