البناية شرح الهداية
وهو حجة على أبي يوسف في هذا الصوف، حيث جوز بيعه، فيما يروى عنه.
قال: وجذع في السقف، وذراع من ثوب، ذكر القطع أو لم يذكره؛ لأنه لا يمكن تسليمه إلا بضرر، بخلاف ما إذا باع عشرة دراهم من نقرة فضة؛ لأنه لا ضرر في تبعيضه،
ــ
[البناية]
ظهر ولا لبن في ضرع» .
وأخرجه الدارقطني ثم البيهقي في سننيهما عن عمر بن فروخ وقال الدارقطني ﵀: وأرسله وكيع عن عمر بن فروخ ثم أخرجه عن وكيع عن عمر بن فروخ مرسلا لم يذكر ابن عباس ﵁ وقال البيهقي: تفرد به معه عمر بن فروخ وليس بالقوي.
فقلت: نقل الذهبي توهين عمر بن فروخ عن أبي داود وابن معين وأبي حاتم، وأما المرسل فرواه أبو داود في مراسيله عن محمد بن العلاء عن ابن المبارك عن عمر بن فروخ عن عكرمة عن النبي ﷺ ولم يذكر ابن عباس ﵀ ولا حبيب بن الزبير.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه بسنده عن عكرمة عن «النبي ﷺ أنه نهى أن يباع لبن في ضرع أو سمن في لبن» م: (وهو حجة) ش: أي الحديث المذكور حجة م: (على أبي يوسف في هذا الصوف) ش: أي في الصوف على ظهر الغنم، وإنما قيد بقوله في هذا الصوف احترازا عن الصوف المجذوذ فإنه يجوز بيعه على جميع الروايات م: (حيث جوز بيعه فيما يروى عنه) ش: أي حيث جوز أبو يوسف ﵀ بيع الصوف على ظهر الغنم فيما يروى عنه من ذلك، ووجهه أنه باع مالا منتفعا به مقدور التسليم في الحال، وذكر محمد ﵀ في الصلح لو صالح على صوف على ظهر الغنم جاز لأنه مستباح الأخذ منه قبل الذبح فجاز بيعه والصلح فيه كالقصل في الأرض.
م: (قال) ش: أي القدوري م: (وجذع في السقف، وذراع من ثوب) ش: يجوز الرفع والجر في إعراب الجذع والذراع على ما تقدم أي لا يجوز بيع جذع حال كونه في سقف ولا بيع ذراع من ثوب والمراد به ثوب يضره القطع كالعمامة والقميص والسراويل أما في الثوب الذي لا يضره القطع يجوز بيع ذراع منه كالكرباس، ويجوز بيع قفيز من صبرة كذا ذكره الإمام المحبوبي، وفي " الإيضاح " وكذا لو باع حلية من سيف لأنه لا يتخلص إلا بضرر أو نصف ذراع لم يدرك لأنه لا يمكن تسليمه إلا بقطع جميعه.
وكذا لو باع نصيبه من ثوب مشترك من غير شريكه وكذا لو باع ذراعا من خشبة م: (ذكر القطع أو لم يذكره) ش: يعني سواء ذكر موضع القطع من الثوب أو لم يذكره م: (لأنه لا يمكن تسليمه إلا بضرر) ش: لا يقال إنه رضي بهذا الضرر حيث التزم ذلك لأن التزامه بدون العقد غير معتبر والعقد لم يوجه عليه م: (بخلاف ما إذا باع عشرة دراهم من نقرة فضة لأنه لا ضرر في تبعيضه)