البناية شرح الهداية
أن يرده بعيب، وإن لم يسم العيوب بعددها، وقال الشافعي: لا تصح البراءة، بناء على مذهبه أن الإبراء عن الحقوق المجهولة لا يصح، وهو يقول: إن في الإبراء معنى التمليك حتى يرتد بالرد،
ــ
[البناية]
أن يرده بعيب، وإن لم يسم العيوب بعددها) ش: وفي بعض النسخ فليس له أن يرده وإن لم يعدها أي العيوب.
قال الكاكي ﵀: وهو الصحيح قوله ليس له أن يرده بعيب لصحة الشرط والبيع، وقال زفر ﵀: البيع صحيح والشرط فاسد إذا كان مجهولا، وفي " المختلف " البيع باطل وعلى قوله فاسد إذا عد العيوب صحة البراءة أيضا.
م: (وقال الشافعي: لا تصح البراءة بناء على مذهبه أن الإبراء عن الحقوق المجهولة لا يصح) ش: للشافعي ﵀ فيه طريقان أشهرهما وبه قال ابن شريح وابن الوكيل والإصطخري ﵀ أن فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه يبرأ وبه قال علماؤنا: لقوله ﷺ: «المسلمون عند شروطهم» .
ويروى ذلك عن ابن عمر وزيد بن ثابت ﵃.
وثانيها: أنه لا يبرأ عن عيب وبه قال أحمد ﵀ في رواية، وعنه يبرأ عما لا يعلمه دون ما يعلمه.
وثالثها: وهو الأصح.
ويروى عن مالك ﵀ أنه لا يبرأ في غير الحيوان ويبرأ في الحيوان عما لا يعلمه دون ما يعلمه لما روي أن ابن عمر ﵄ باع عبدا من زيد بن ثابت ﵁ بشرط البراءة فوجد زيد به عيبا فأراد رده فلم يقبله ابن عمر، فترافعا إلى عثمان ﵁ فقال عثمان لابن عمر ﵄: تحلف أنك لم تعلم بهذا العيب؟ فقال: لا فرده عليه، فرق عثمان وزيد بين كون العلم معلوما وغير معلوم، والطريق الثاني وبه قال ابن خيران وأبو إسحاق ﵁ القطع بالقول الثالث ونصه في " المختصر " كذا في " شرح الوجيز ".
وفي " الحلية " لو قلنا: الشرط باطل فهل يبطل البيع؟ فيه وجهان أظهرهما أنه يبطل م: (هو) ش: أي الشافعي ﵁ م: (يقول: إن في الإبراء معنى التمليك حتى يرتد بالرد) ش: حتى إن رب الدين لو أبرأ المديون من دينه فرد المديون إبراءه لم يصح الإبراء وكذا لا يصح تعليق الإبراء بالحظر بأن قال: أبرأتك عن العيب أو الدين إن فعلت كذا لما فيه من معنى التمليك.