البناية شرح الهداية
ولما ملك كل واحد منهما التصرف رجحنا بحال التصرف، وقيل الأول قول محمد ﵀، والثاني قول: أبي يوسف ﵀ واستخرج ذلك مما إذا باع الوكيل من رجل والموكل من غيره معا، فمحمد ﵀ يعتبر فيه تصرف الموكل، وأبو يوسف ﵀ يعتبرهما.
قال: ومن باع عبدين بألف درهم على أنه بالخيار في أحدهما ثلاثة أيام فالبيع فاسد، فإن باع كل واحد منهما بخمسمائة على أنه بالخيار في أحدهما بعينه جاز المبيع، والمسألة على أربعة أوجه: أحدها: أن لا يفصل الثمن ولا يعين الذي فيه الخيار وهو الوجه الأول في الكتاب، وفساده لجهالة الثمن والمبيع؛ لأن الذي فيه الخيار كالخارج عن العقد؛ إذ العقد مع
ــ
[البناية]
م: (ولما ملك كل واحد منهما التصرف) ش: هذا كأنه جواب عما يقال: إن كل واحد من الفاسخ والمخير يملك التصرف فأي تصرف من التصرفين يرجح على الآخر فذاك، ولما ملك كل واحد منهما التصرف من الإجازة والفسخ م: (رجحنا بحال التصرف) ش: لأن كل واحد منهما أصل العاقد من حيث التملك والأجنبي من حيث شرط الخيار، فلم يترجح الأمر إلا من حيث التصرف فرجحنا من حيث حال التصرف وهو فوقه والنقض يفسخ الإجازة، والإجازة لا تفسخ النقض، فكان النقض الأولى، لا يقال: النقض والإجازة من توابع الخيار فكان الخيار ترجيح تصرف من له الخيار؛ لأن جهة تملك العاقد عارضة في ذلك.
م: (وقيل الأول) هو أن تصرف العاقد أقوى م: (قول محمد ﵀ والثاني) هو تصرف الفاسخ م: (قول أبي يوسف ﵀ واستخرج) ش: على صيغة المجهول م: (ذلك) إشارة إلى الاختلاف بين أبي يوسف ومحمد -رحمهما الله- في ذلك أراد أن المنسوب إليهما ليس بمنقول عنهما وإنما استخرج م: (مما إذا باع الوكيل من رجل والموكل) أي باع الموكل م: (من غيره معا) أي في حالة واحدة م: (فمحمد ﵀ يعتبر فيه تصرف الموكل، وأبو يوسف ﵀ يعتبرهما) ش: أي يعتبر تصرفهما ويجعل البيع مشتركا بينهما بالنصف ويخير كل واحد من المشتركين إن شاء أخذ النصف بنصف الثمن وإن شاء نقض البيع.
م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير " م: (ومن باع عبدين بألف درهم على أنه بالخيار في أحدهما ثلاثة أيام فالبيع فاسد، فإن باع كل واحد منهما بخمسمائة على أنه بالخيار في أحدهما بعينه جاز المبيع) ش: أي يختار الشرط في أحد العبدين معينا م: (والمسألة على أربعة أوجه: أحدها:) ش: أي أحد الأوجه م: (أن لا يفصل الثمن ولا يعين الذي فيه الخيار وهو الوجه الأول في الكتاب) ش: أي " الجامع الصغير ".
م: (وفساده) ش: أي فساد هذا الوجه م: (لجهالة الثمن والمبيع؛ لأن الذي فيه الخيار كالخارج عن العقد) ش: لأنه يشبه الاستثناء، إما؛ لأن العقد غير لازم في الذي لا خيار فيه م: (إذ العقد مع