البناية شرح الهداية
تباع، ولا تورث، ولا توهب» ولأن الحاجة ماسة إلى أن يلزم الوقف منه؛ ليصل ثوابه إليه على الدوام، وقد أمكن دفع حاجته بإسقاط الملك، وجعله لله تعالى،
ــ
[البناية]
تباع ولا توهب ولا تورث» ش: هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة ﵏ كلهم عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: «أصاب عمر ﵁ بخيبر أرضًا فأتى النبي ﷺ فقال: " أصبت أرضًا لم أصب مالًا قط أنفس منه فكيف تأمرني به؟ قال: إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها، فتصدق بها عمر ﵁ أنه لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا يورث في الفقراء والقربى، والرقاب، وفي سبيل الله» وزاد عن بشر: والضيف، ثم اتفقوا: " لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقًا غير متمول فيه "، وفي رواية البخاري: «أن هذا المال كان نخلًا» .
وأخرج الطحاوي بإسناده عن نافع عن ابن عمر «أن عمر ﵁ استشار النبي ﷺ في أن يتصدق بماله ثمغ فقال رسول الله ﷺ: " تصدق به تقسم ثمره وتحبس أصله لا يباع ولا يوهب ".» انتهى.
وفيه نص ﷺ أن الوقف لازمة الفروع خلافًا لمن يبطله جملة وهو قول شريح ﵀ وفيه أن الوقف لا يجوز بيعه ولا هبته. ولا يكون ميراثًا، وفيه أن الوقف يجوز بلفظ: حبسه بل الأصل فيه هذا اللفظ؛ لأن معنى الوقف في اللغة: الحبس، وفيه أن يقسم الموقف له بأن يتناول من عليه الوقف بالمعروف، ولا يتناول أكثر من حاجته، هذا إذا لم يعين له الواقف شيئًا معينًا.
فإذا عينه فله أن يأخذ ذلك قليلًا أو كثيرًا، قوله ثمغ بفتح الثاء المثلثة وسكون الميم، وبالغين المعجمة وهي بقعة على نحو ميل من المدينة، [..] تلقاء المدينة كان فيها مال لعمر ﵁ فخرج إليه يومًا ففاتته صلاة العصر، فقال [..] تمنع عن الصلاة. أشهدكم أنها صدقة.
وقال الأترازي ﵀: وقد وقع سماعنا هنا بلا تنوين، وقد أثبت في كتب غرائب الحديث المصححة عند الثقات منسوبًا وغير منسوب كما في " وعد "، وقال الكاكي ﵀: ونسخة مولانا حافظ الدين بغير تنوين للعلمية والتأنيث. انتهى.
قلت: سبحان الله هذا الكلام منهما كلام من لم يميز بالنحو، وقد ثبت فيه الأمثل، وهذا يجوز فيه الوجهان عدم المصرف للعلتين المذكورتين.
وجواز الصرف بسكون وسطه فإنه يقاوم أحد العلتين فبقي الاسم بعلة واحدة، فلا يمنع من الصرف. م: (ولأن الحاجة ماسة إلى أن يلزم الوقف منه) ش: أي من الوقف. م: (ليصل ثوابه إليه) ش: أي إلى الواقف. م: (على الدوام، وقد أمكن دفع حاجته بإسقاط الملك، وجعله لله تعالى) ش: يمكن أن