البناية شرح الهداية
والعوض إنما يثبت في حق من يثبت في حقه المعوض وهم الفقراء، والنبي ﷺ أعطاهم للنصرة، ألا ترى أنه ﵇ -علل فقال: إنهم لن يزالوا معي هكذا في الجاهلية والإسلام، وشبك بين أصابعه،
ــ
[البناية]
فقال لهما: ارجعا، فلما أمسيا أمرهما أن ينطلقا إلى نبي الله ﷺ، فلما دفعا الباب استأذنا، فقال رسول الله ﷺ لعائشة: " أرخي الستار عليك سجفك أدخل علي ابن عمي "، فحدثا النبي ﷺ بحاجتهما، فقال نبي الله ﷺ: " لا يحل لكما أهل البيت من الصدقات شيء ولا غسالة أيدي الناس، إن لكم في خمس الخمس لما يغنيكم ويكفيكم» .
م: (والعوض إنما يثبت في حق من يثبت في حقه المعوض) ش: أراد بالعوض خمس الخمس، وبالمعوض على صيغة اسم المفعول من التعويض الزكاة. تقريره أن العوض وهو الزكاة لا يجوز دفعها إلى الأغنياء، فكذلك يجب أن يكون عوض الزكاة وهو خمس الغنائم لا يدفع إليهم، لأن العوض إنما يثبت في حق من فات عنه المعوض وإلا لا يكون عوضاً لذلك المعوض.
فإن قيل: هذا الحديث إما أن يكون ثابتاً صحيحاً أو لا، فإن كان الأول وجب أن يقسم الخمس على خمسة أسهم، وأنتم تقسمونه على ثلاثة أسهم، وهو مخالفة الحديث الثابت الصحيح وإن كان الثاني لا يصح الاستدلال به. أجيب: بأن لهذا الحديث دلالتين، إحداهما إثبات العوض في المحل الذي فات عنه المعوض على ما ذكرناه والثانية جعله على خمسة أسهم.
ولكن قام الدليل على انتفاء قسمة الخمس على خمسة أسهم، وهو فعل الخلفاء الراشدين ﵃ كما تقدم، ولم يقم الدليل على تغيير العوض ممن فات منه المعوض فقلنا به كما تمسك الخصم على تكرار الصلاة على الجنازة بما روي «أن رسول الله ﷺ صلى على حمزة ﵁ سبعين صلاة، وهو لا يقول بالصلاة على الشهيد» ولكن يقول: للحديث دلالتان، إحداهما ثابتة وإن انتفت الأخرى.
م: (وهم الفقراء) ش: الضمير يرجع إلى كلمة من في قوله: من يثبت م: (والنبي ﷺ أعطاهم للنصرة) ش: هذا جواب عما يقال: لو كان ما ذكرتم صحيحاً، بجميع مقدماته، لما أعطاهم النبي ﷺ، وقد ثبت أنه أعطى بني هاشم وبني المطلب. وتقرير الجواب أن النبي ﷺ إنما أعطاهم للنصرة.
م: (ألا ترى أنه ﵇) ش: أي أن النبي ﷺ م: (علل فقال: «إنهم لن يزالوا معي هكذا في الجاهلية والإسلام، وشبك بين أصابعه» ش: هذا الحديث رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه