البناية شرح الهداية
على حسب ما يرى الإمام، لما روي أنه ﵇ كان لا يسهم للنساء والصبيان والعبيد، ولكن كان يرضخ لهم
ــ
[البناية]
(على حسب ما يرى الإمام، لما روي أنه ﵇) ش: أي أن النبي ﷺ م: «كان لا يسهم للنساء والصبيان والعبيد، ولكن كان يرضخ لهم» .
وقال الأترازي: وقد روي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ «أنه كان لا يسهم للعبيد والنساء والصبيان، ويرضخ» انتهى.
ولم يبين من خرج هذا الحديث ولم يبين حاله. وأخرج مسلم عن يزيد عن هرمز قال: كتب بحجدة بن عامر القدوري إلى ابن عباس يسأله عن العبد والمرأة يحضران المغنم هل يقسم لهما؟ فكتب إليه: أن ليس لهما شيء إلا أن يحذيا. وفي لفظ: فكتب إليه وسأله عن المرأة والعبد هل كان لهما سهم معلوم إذا حضروا البأس، فإنهم لم يكن لهم سهم معلوم، إلا أن يحذيا من غنائم القوم.
قوله: يحذيا، أي يعطيا بالحاء المهملة والذال المعجمة، وقد جاءت أحاديث مخالفة لهذا، منها: ما رواه أبو داود والنسائي عن رافع بن سلمة «عن حشرج بن زياد عن جدته أم أبيه أنها خرجت مع رسول الله ﷺ في غزوة خيبر.. الحديث، وفيه: أسهم لنا كما أسهم للرجال» . وذكر الخطابي أن الأوزاعي قال: يسهم لهن، وأحسبه ذهب إلى هذا الحديث، وإسناده ضعيف لا تقوم به الحجة، وقال الترمذي: وقال الأوزاعي: وأسهم النبي ﷺ للصبيان بخيبر، وأسهمت أئمة المسلمين لكل مولود ولد في أرض الحرب.
وقال الأوزاعي: وأسهم النبي ﷺ للنساء بخيبر وأخذ بذلك المسلمون بعده، حدثنا بذلك علي ابن حزم، قال أبو عيسى بن يونس عن الأوزاعي بهذا.
ومنها ما رواه أبو داود مرسلاً عن محمد بن عبد الله بن مهاجر الشعبي، والبيهقي عن خالد بن معبد «أن رسول الله ﷺ أسهم للنساء والصبيان والخيل» . وأجاب الطحاوي عن مثل هذا وأمثاله أن النبي ﷺ أسهم للنساء والصبيان، واستطاب أهل الغنيمة.
وأجاب غيره بقوله: يشبه أن يكون ﵇ إنما أعطاهم من الخمس الذي هو حقه دون حقوق من شهد الوقعة.