Skip to content

البناية شرح الهداية [الجمع بين الجلد والرجم]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ٦/ ٢٨٧

لم يجمع

ــ

[البناية]

أن الأصوليين استدلوا على تخصيص الكتاب بالسنة، فإنه ﵊ رجم ماعزا ولم يجلده، لأن آية الجلد شاملة للتحصين وغيره، وهو قول مالك والشافعي والزهري والأوزاعي والنخعي والثوري وأبي ثور وأحمد ﵀ في رواية.

وعن أحمد في رواية وداود ويجلد مائة ويرجم، واختار ابن المنذر من أصحاب الشافعي ما روى مسلم عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " خذوا «عني قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» .

وروى أحمد ثم البيهقي من رواية الشعبي عن علي ﵁ أنه جلد شراحة يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة، وقال: جلدتها بكتاب الله ﷿ ورجمتها بسنة رسول الله ﷺ. أجيب عن حديث عبادة بأنه منسوخ، لأن أول آية نزلت في هذا الباب قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ١٥] إلى قوله ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥] (النساء: الآية ١٥) ثم نسخ بقوله ﵊: «خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا» ... الحديث، ولم يكن بين الحديث وبين الآية، حكم آخر.

ثم حديث ماعز ﵁ يكون متأخرا عن حديث عبادة لا محالة الحكم المتأخر ينسخ المتقدم، لا محالة إذا كان بين الحكمين مخالفة.

فإن قلت: كيف يصح دعوى النسخ وحديث علي يرد هذا.

قلت: قد ثبت إجماع الصحابة قبل ذلك بخلافه في خلافة عمر ﵁، فإجماعهم أولى من تفرده بحكم بعد الإجماع المصون، وذلك عن عمر ﵁ في خلافته رجم ولم يجلد بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ، ولم يخالفه أحد، فحل محل الإجماع.

وجواب آخر يحتمل أن يكون علي ﵁ جلدها، لأنه لم يثبت عنده إحصانا ثم لما ثبت إحصانها رجمها وقال: جلدتها بكتاب الله تعالى، وهو قوله ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢] (النور: الآية ٢) ورجمتها بالسنة حتى ثبت الإحصان، وقال الخارجي في " كتابه ": وروى حديث ماعز ﵁ جماعة كسهل بن سعيد وابن عباس، ويعرف آخر