Skip to content

البناية شرح الهداية [القاصد في اليمين والمكره والناسي سواء]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ٦/ ١١٧

لقوله ﵇: «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق واليمين» . والشافعي ﵀ يخالفنا في ذلك

ــ

[البناية]

(لقوله ﵇) . ش: أي لقول النبي ﷺ. م: «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد، النكاح والطلاق واليمين» . ش: هذا الحديث ذكره المصنف ﵀ هكذا وبعض الفقهاء يجعل عوض اليمين العتاق، ومنهم صاحب الخلاصة والغزالي في " الوسيط " وغيرهما، وكلاهما غريب، وإنما الحديث النكاح والطلاق، والرجعة. أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن عبد الرحمن بن حبيب بن أردك عن عطاء بن أبي رباح عن ابن ماهك عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد، النكاح والطلاق والرجعة» انتهى.

وقد غلط النووي الغزالي في " تهذيب الأسماء واللغات "، فقال: وقد وقع هذا الحديث في " الوسيط " النكاح والطلاق والعتاق، وليس بصواب، وإنما الصواب الرجعة.

قلت: فيه نظر، روى الحارث بن أبي أسامة في مسنده حدثنا بشر بن عمر حدثنا ابن لهيعة عن عبد الله بن أبي جعفر عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: «لا يجوز اللعب في ثلاث، الطلاق والنكاح والعتاق» [....

.] وروى الطبراني من حديث فضالة بن عبيد بلفظ: «ثلاثة لا يجوز اللعب فيهن الطلاق والنكاح والعتاق» .

وفيه ابن لهيعة كما مر وما قيل الكلام أن لفظ الحديث هو الذي رواه أبو داود والترمذي كما مر ورواه الترمذي وصححه الحاكم وليس فيه لفظ اليمين، وشراح " الهداية " كلهم سكتوا عن هذا غير أن الأترازي قال في شرحه: لنا ما روى أصحابنا عن النبي ﷺ أنه قال ثلاث....

. إلى آخره، ولو سكت مثل غيره لكان أوجه.

م: (والشافعي ﵀ يخالفنا في ذلك) . ش: أي فيما ذكر من يمين المكره والناسي فإنه يقول لا ينعقد يمينهما، واحتج بقوله ﵇: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» وأجاب أصحابنا عنه بأنه ليس المراد منه حقيقة الخطأ والنسيان، والإكراه، لأنها ليست بمرفوعة حقيقة بدليل وقوعها حساً، وإنما المراد منه الحكم وهو إما حكم الدنيا أو حكم الآخرة، والأول بدليل وجوب الكفارة والدية في القتل الخطأ، وهو من أحكام الزنا. وكذا يجب الغسل مما إذا جامع المكره على الزنا يفسد حجه وصومه، وذلك من أحكام الدنيا فتعين الثاني هو رفع الإثم.

فإن قلت: لا يثبت الكفر مع الإكراه فينبغي أن لا ينعقد اليمين به كالنوم والجنون، وأن لا