Skip to content

البناية شرح الهداية [عدد الرضعات المحرمات]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ٥/ ٢٥٧

لقوله ﵇: «لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الإملاجة ولا الإملاجتان»

ــ

[البناية]

أحدهما: كقول أبي حنيفة، والثاني: ثلاث رضعات، واختاره مشايخنا. وقال ثقات: القياس بثلاث رضعات، وهو قول زيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، كذا في شرح " الأقطع ". وقال ابن عبيد، وأبو ثور: إنما تحرم الثلاث من مفهوم لا تحرم المصة والمصتان. ويروى عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أنها قالت: لا تحرم إلا سبع رضعات. وعن حفصة لا تحرم إلا عشر رضعات.

م: (لقوله) ش: أي لقول النبي ﷺ: م: «لا تحرم المصة ولا المصتان، ولا الإملاجة ولا الإملاجتان» ش: روي هذا الحديث مرفوعًا، قوله: «لا تحرم المصة والمصتان» من حديث ابن أبي ملكية، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قالت: قال رسول الله ﷺ: «لا تحرم المصة والمصتان» ، وروي قوله: «ولا إملاجة ولا إملاجتان» من حديث أم الفضل بنت الحارث، قالت: «دخل أعرابي على رسول الله ﷺ وهو في بيتي، فقال: يا رسول الله ﷺ إني كانت لي امرأة، فتزوجت عليها أخرى، فزعمت امرأتي الأولى أنها أرضعت الحدثى رضعة أو رضعتين، قال النبي ﷺ: " لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان» .

وروى ابن حبان في " صحيحه " حديثًا واحدًا نحو رواية المصنف من رواية محمد بن دينار، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تحرم المصة ولا المصتان، ولا الإملاجة ولا الإملاجتان.» وقال الأترازي: قوله: «ولا الإملاجة ولا الإملاجتان» ، هذا من تتمة الحديث على ما ذكره صاحب " الهداية " ولكن ليس هو بمثبت في الأخرى، فركب الحديث، ولهذا لم يثبته الترمذي في جامعه، وأبو داود في سننه على ما روينا: «لا تحرم المصة ولا المصتان، ولا الإملاجة ولا الإملاجتان» انتهى.

قلت: عدم اطلاعه في كتب الحديث، وقصر باعه في هذا الفن، ألجأه إلى هذا الكلام، وكيف يقول: وليس هذا بمثبت في الأصول من كتب الحديث، وقد رواه مسلم كما ذكرنا مفردًا ومشتملًا، ورواه ابن حبان، كما رواه المصنف، وعدم إثبات الترمذي، وأبي داود هذا لا يستلزم نفي أن يكون هذا من الأحاديث المثبتة.

قوله: " الحدثى " في رواية مسلم، بضم الحاء المهملة، تأنيث الأحداث، يريد المرأة التي تزوجها بعد الأولى، والإملاجة بكسر الهمزة وبالجيم من أملجت المرأة الصبي أي أرضعته.

وقال ابن الأثير: ويروى: «لا تحرم الملجة والملجتان» ثم قال: والملج المص، ملج الصبي أمه يملجها ملجًا، وملجها تمليجا إذا رضعها. قلت: الأول من باب نصر ينصر. والثاني: من باب