Skip to content

البناية شرح الهداية [أقل المهر]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ٥/ ١٣٤

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[البناية]

دراهم وثلث درهم. قلت: حجاج هو ابن أرطاة وهو ضعيف، وقتادة مدلس، وقد عنعن، ولهذا قال أحمد: هذا حديث لا تقوم به الحجة.

فإن قلت: ما تقول في حديث جابر رواه أبو داود قال: قال رسول الله ﷺ «من أعطى في صداق امرأة، على كفيه سويقا أو تمرا فقد استحل» . قلت: في إسناده موسى بن مسلم، وهو ضعيف، قال القدوري: وقال الأزدي: وهو ضعيف، رواه أبو داود موقوفا.

فإن قيل: ذلك في المتعة يدل على أن جابرا نفسه قال: كنا نسمع بالقبضة من الطعام على معنى المتعة، على عهد رسول الله ﷺ، وأخرجه مسلم في " صحيحه " من حديث ابن جريج، «عن أبي الزبير، قال: سمعت جابرا يقول: كنا نسمع بالقبضة من التمر والدقيق [ ... ] على عهده ﷺ» . قلت: هذا منسوخ، وكان ذلك للضرورة، والفقر في أول الإسلام.

قال ابن الجوزي: فإن قلت: قال البيهقي: هذا وإن كان منسوخا، لأنه في نكاح المتعة، فإنما نسخ منه شرط الآجل، فأما ما يجعلونه صداقا فإنه لم ينسخ، قلت: فساد قوله هذا ظاهر، فإن الإجماع على نسخ أحكام المتعة، ودعوى إخراج بعضها من النسخ دعوى باطلة. وقال السروجي: ويدل على بطلان قوله هذا وإثبات نقيضه، أفسده أن الذي نسخ من أحكام نكاح المتعة إنما هو شرط الأجل، وإن كان باقي أحكامه ثابت في النكاح المشروع المؤيد به، ينبغي أن لا يثبت بهذا النكاح نسب ولا يجري فيه التوارث، إذ هذه الأحكام المتعة وهي باقية في هذه الأنكحة، ولم ينسخ إلا شرط الأجل كما زعم، وذلك مخالف لإجماع المسلمين. وقيل في الجواب عن الحديث المذكور أنه روي عن جابر خلاف هذا، ونص مع ضعف كل واحد منهما، فلا يكون هذا دليل على دعواهم، وقيل: لو ثبت كان محمولا على الحل، والله أعلم.

فإن قلت: روى البخاري ومسلم عن سهل بن سعيد - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال: «جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله ﷺ جئت أهب لك نفسي. الحديث بطوله، وفيه: فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله ﷺ إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها، قال: " هل معك شيء "؟ قال: لا والله يا رسول الله، قال: " انظر ولو خاتما من حديد " ... الحديث.