البناية شرح الهداية
ولأن الهدي اسم لما يهدى إلى مكان ومكانه الحرم. قال ﵊: «منى كلها منحر، وفجاج مكة كلها منحر» .
ويجوز أن يتصدق بها على مساكين الحرم وغيرهم خلافا للشافعي ﵀ لأن الصدقة قربة معقولة، والصدقة على كل فقير قربة. قال: ولا يجب التعريف بالهدايا؛ لأن الهدي ينبئ عن النقل إلى مكان ليتقرب بإراقة دم فيه
ــ
[البناية]
وجب وجوب التبليغ في البعض بالنص وجب في غيره بدلالة النص.
م: (ولأن الهدي اسم لما يهدى إلى مكان ومكانه الحرم. قال ﵊: «منى كلها منحر، وفجاج مكة كلها منحر» ش: هذا الحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه عن أسامة بن زيد الليثي عن عطاء بن أبي رباح عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «كل عرفة موقف وكل منى منحر وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر» . وأخرجه أبو داود أيضًا من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون، وكل عرفة موقف وكل فجاج مكة منحر وكل جمع موقف» .
هذا رواه محمد بن المنكدر عن أبي هريرة ﵁ وقال ابن معين: محمد بن المنكدر ﵀ لم يسمع من أبي هريرة ﵁ وقال أبو زرعة ﵁ لم يلق أبا هريرة ﵁ قوله منحر بفتح الميم اسم المكان الذي ينحر فيه الهدايا. وفجاج جمع فج، وهو الطريق الواسع بين الجبلين. وهذا من النبي ﷺ بيان الحكم لا الحقيقة.
م: (ويجوز أن يتصدق بها على مساكين الحرم وغيرهم) ش: أي وغير مساكين الحرم. م: (خلافا للشافعي ﵀) ش: فإن عنده يجب صرفها على مساكين الحرم لأن المقصود التوسعة على فقراء مكة حتى لو فرق القارن على دخول مكة لحمها على غير مساكين الحرم لا يجوز. م: (لأن الصدقة قربة معقولة) ش: لأنها لسد خلة المحتاج. م: (والصدقة على كل فقير قربة) ش: فلا يختص بها فقير لأن التصدق قربة في كل مكان، فلا يختص مكان بخلاف الإراقة، فإنه لا يكون إلا في مكان مخصوص أو زمان مخصوص.
م: (ولا يجب التعريف بالهدايا) ش: وفي بعض النسخ قال: ولا يجب التعريف بالهدايا، أي قال القدوري: ولا يجب الإتيان بالهدايا إلى عرفات، وللتعريف معاد التنبه بأهل عرفة، والذهاب بالهدايا إلى عرفات والوقوف بها، فتعريف الهدايا إعلامها بعلامة مثل التقليد والإشعار، والكل ليس بواجب لقول عائشة ﵂ وابن عباس ﵄: تعرف وإن شئت فلا. م: (لأن الهدي ينبئ عن النقل إلى مكان ليتقرب بإراقة دم فيه) ش: أي في ذلك