Skip to content

البناية شرح الهداية [حكم من أحرم بالحج وفاته الوقوف بعرفة]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ٤/ ٤٦١

ولأن هذه أيام الحج فكانت متعينة له. وعن أبي يوسف ﵀: أنه لا تكره في يوم عرفة قبل الزوال؛ لأن دخول وقت ركن الحج بعد الزوال لا قبله، والأظهر من المذهب ما ذكرناه، ولكن مع هذا لو أداها في هذه الأيام صح ويبقى محرما بها فيها؛ لأن الكراهة لغيرها وهو تعظيم أمر الحج وتخليص وقته له فيصح الشروع، والعمرة سنة. وقال الشافعي ﵀: فريضة

ــ

[البناية]

﵄ على ما لا يخفى. وقال الأترازي ﵀: ولنا ما روى أصحابنا عن عائشة ﵂ أنها قالت: تمت العمرة في السنة كلها إلا: يوم عرفة، ويوم النحر، ويوم التشريق، انتهى. قلت: هذا ليس فيه الكفاية للدليل، وإقامة الحجج.

م: (ولأن هذه) ش: أي هذه الأيام الخمسة. م: (أيام الحج فكانت متعينة له) ش: أي للحج: وروي. م: (عن أبي يوسف ﵀: أنها لا تكره في يوم عرفة قبل الزوال؛ لأن دخول وقت ركن الحج بعد الزوال لا قبله، والأظهر من المذهب ما ذكرناه) ش: وهو كون هذه العمرة يوم عرفة قبل الزوال وبعده. م: (ولكن مع هذا) ش: أي مع كونها مكروهة في الأيام الخمسة. م: (لو أداها في هذه الأيام صح ويبقى محرما بها فيها) ش: أي بالعمرة إن لم يؤدها في هذه الأيام كبناء الصلاة بعد دخول الوقت المكروه. م: (لأن الكراهة لغيرها) ش: أي لغير عين العمرة، أراد أن الكراهة لمعنى في غيرها لا في نفسها. م: (وهو) ش: أي الكراهة لغيرها. م: (تعظيم أمر الحج وتخليص وقته له) ش: أي للحج، ومن تعظيم أمره أن يجعل له الوقت خاصة لا يكون فيه غيره، فإذا كان الكراهة لمعنى في غيرها. م: (فيصح الشروع فيها، والعمرة سنة) ش: وفي " الينابيع ": أي سنة مؤكدة، وفي " البدائع ": اختلف أصحابنا فيها.

فمنهم من قال: إنها واجبة كصدقة الفطر، والأضحية، والوتر، ومنهم من أطلق عليها اسم السنة، وهي لا تنافي الوجوب، وفي " التحفة "، و" القنية ": اختلف المشايخ فيها، قيل: هي سنة مؤكدة، وقيل: واجبة، وقيل في " التحفة ": وهما متقاربان، وفي " الذخيرة ": لا يوجد في كتب أصحابنا أن العمرة تطوع، إلا في كتاب " الحجر ". وقال بعض المشايخ - ومنهم محمد بن الفضل -: فرض كفاية ذكره في " المنافع "، وبالأول قال الشعبي، والنخعي، ومالك، وأبو ثور ﵏، وهو مذهب ابن مسعود ﵁، ومنهم من قال: العمرة تطوع، وبه كان الشافعي ﵀ يقول ببغداد ثم قال بمصر: هي فريضة كالحج، وهو الجديد، وإليه أشار بقوله المصنف.

م: (وقال الشافعي ﵁: فريضة) ش: وبه قال أحمد، وابن حبيب، وأبو بكر بن الجهم ﵃ من المالكية، ويروى عن ابن عمر ﵄ وابن عباس ﵄ ذكر ذلك ابن المنذر ﵀ في " الأشراف "، قال: وهو قول عطاء،