Skip to content

البناية شرح الهداية [حكم من أحرم بالحج وفاته الوقوف بعرفة]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ٤/ ٤٥٩

والعمرة ليست إلا الطواف والسعي، ولأن الإحرام بعدما انعقد صحيحا لا طريق للخروج عنه إلا بأداء أحد النسكين كما في الإحرام المبهم. وهاهنا عجز عن الحج فتتعين عليه العمرة، ولا دم عليه

ــ

[البناية]

وحديث ابن عباس ﵄ أخرجه عن يحيى بن عيسى التميمي النهشلي، عن محمد بن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «من أدرك عرفات فوقف بها والمزدلفة فقد تم حجه، ومن فاته عرفات، فقد فاته الحج، فليحل بعمرة، وعليه الحج من قابل» . ويحيى بن عيسى النهشلي ﵀ قال النسائي ﵀ فيه: ليس بالقوي، وقال ابن حبان في كتاب " الضعفاء ": كان ممن ساء حفظه، وكثر وهمه حتى خالف الأثبات، فبطل الاحتجاج به، ثم أسند عن ابن معين ﵀ أنه قال: كان ضعيفًا ليس بشيء، وقال في " التنقيح ": روى له مسلم، والشراح كلهم ذكروا هذا الحديث، ولم يذكر أحد منهم ما حاله.

م: (والعمرة ليست إلا الطواف والسعي) ش: بين الصفا والمروة. م: (ولأن الإحرام بعدما انعقد صحيحا لا طريق للخروج عنه إلا بأداء أحد النسكين) ش: وهما الحج والعمرة، قوله: صحيحًا، أي نافذًا لازمًا، لا يرتفع برافع احترز به عن إحرام الرقيق بغير إذن المولى. وإحرام المرأة في التطوع بغير إذن زوجها، فإن للمولى والزوج أن يحللاهما وليس باحتراز عن الإحرام الفاسد كما إذا جامع المحرم قبل الوقوف بعرفة، أو أحرم مجامعًا، فإن حكمه حكم الصحيح، قيل: قوله: لا طريق للخروج عنه إلا بأداء أحد النسكين منقوض بالمحصر، فإن الهدي طريق له للخروج عنه، وأجيب بأنه بنى الكلام على ما هو الوضع، ومسألة الإحصار في العوارض تثبت بالنص، وقال السغناقي ﵀ في الجواب: أجرى الكلام على ما هو الأصل فلا ترد العوارض نقضًا.

م: (كما في الإحرام المبهم) ش: أي لا، كما لا يخرج في الإحرام المبهم إلا بأحد النسكين، والإحرام المبهم بأن يقول: لبيك اللهم لبيك، ولا يقول: بحج وعمرة. م: (وهاهنا) ش: يعني في مسألة الفوات عن الوقوف. م: (عجز عن الحج فتتعين عليه العمرة) ش: لأن الحكم إذا دار بين الشيئين وانتفى أحدهما، تعين الآخر، وقد انتفى الحج منها لفائتة فتعين العمرة. م: (ولا دم عليه) ش: وقال الشافعي، ومالك، والحسن بن زياد ﵏: عليه دم لما روي عن عمر ﵁ أنه قال لأبي أيوب الأنصاري ﵁ حين فاته الحج: فإذا أدركت الحج من قابل، فحج واهدي ما استيسر من الهدي، وهكذا عن ابن عمر ﵄؛ ولأنه صار كالمحصر، فيجب عليه دم قياسًا عليه.