Skip to content

البناية شرح الهداية [قتل المحرم للبعوض والنمل]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ٤/ ٣٩٦

لأن الجراد من صيد البر، فإن صيد ما لا يمكن أخذه إلا بحيلة ويقصده الآخذ. وتمرة خير من جرادة؛ لقول عمر ﵁: تمرة خير من جرادة.

ــ

[البناية]

وفي الجرادة: تمرة أيضًا أنه أمر في جرادات بقبضة من طعام، وعنه التمرة خير من جرادة، وعنه التمرتان أحب إلي من جرادتين، أخرجه سعيد بن منصور ﵀. م: (لأن الجراد من صيد البر، فإن الصيد ما لا يمكن أخذه إلا بحيلة ويقصده الآخذ) ش: اختلف العلماء في الجراد، فروي أنه من صيد البحر.

وكذا ذكره الترمذي من حديث أبي المهزم عن أبي هريرة ﵁ «قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجة، أو عمرة فاستقبلنا رجل من جراد، فجعلنا نضربه بأسيافنا أو عصينا، فقال النبي ﷺ: " كلوه فإنه من صيد البحر» وقال الترمذي ﵀ هذا حديث غريب، وأبو المهزم اسمه يزيد بن سفيان، وقد تكلم فيه شعبة ﵀.

ورواه أبو داود ﵀ من رواية حبيب المعلم عن أبي الهرم، وقال: المهزم ضعيف، والحديث وهم. قلت: وجه الوهم أن حماد بن سلمة رواه عن ميمون بن جابان عن أبي رافع عن كعب قوله: غير مرفوع، والرجل بكسر الراء، وسكون الجيم الجماعة الكثيرة من الجراد، ولا يقال ذلك إلا للجراد خاصة، وفي رواية الترمذي: وقع أسياطنا جمع سوط، والمشهور أسواط، والصحيح أنه من صيد البر، كما قال المصنف ﵀ فيجب الجزاء بقتله، قال شيخنا زين الدين ﵀: وهو قول عمر، وابن عباس ﵄ وعطاء بن أبي رباح، وبه قال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي في قوله الصحيح المشهور، كما حكاه ابن العربي عن أكثر أهل العلم، وقال شيخنا: وفيه قول ثالث، وهو أنه من صيد البر والبحر، ورواه سعيد بن منصور في " سننه " عن هشيم عن منصور.

وعن الحسن قوله: م: (وتمرة خير من جرادة؛ لقول عمر ﵁: تمرة خير من جرادة) ش: وقصة أن أهل حمص أصابوا جرادًا كثيرًا في إحرامهم، وجعلوا يتصدقون مكان كل جرادة بدرهم، فقال عمر ﵁ إن دراهمكم كثيرة يا أهل حمص، تمرة خير من جرادة، وروى مالك ﵀ في " الموطأ " أخبرنا يحيى بن سعيد أن رجلًا سأل عمر - رضي الله