البناية شرح الهداية
فعليه قيمته كاملة؛ لأنه فوت عليه الأمن بتفويت آلة الامتناع فيغرم جزاءه.
ومن كسر بيض نعامة فعليه قيمته، وهذا مروي عن علي، وابن عباس ﵃، ولأنه أصل الصيد، وله عرضية أن يصير صيدا، فنزل منزلة الصيد احتياطا
ــ
[البناية]
بدخوله في حجره والحيز أصله الحيوز، اجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، فصار حيزًا، والحيز الجانب، ومنه حيز الدراهم، وهو ما انضم إليها من جوانبها. م: (فعليه قيمته كاملة؛ لأنه فوت عليه الأمن بتفويت آلة الامتناع فيغرم جزاءه) ش: كما إذا قطع قوائم فرس لآدمي؛ لأن الصيد هو الممتنع المتوحش بأصل الخلقة، ولم يبق بعد نتف ريشه، وقطع قوائمه، كونه ممتنعًا إذا كان بحيث لا يقدر أحد على التصرف، والشافعي ﵀ في أصح قوليه معنًا، وعن ابن شريح من أصحابه أنه يجب عليه قدر النقصان؛ لأنه لم يهلكه بالكلية.
م: (ومن كسر بيض نعامة فعليه قيمته) ش: أي قيمة البيض، وبه قال الشافعي ﵁ وأحمد ﵀، وقال المزني ﵀، وداود ﵀: لا يجب فيه شيء لأنه لم يكن صيدًا حقيقة، وقال مالك ﵀: تضمينه بعشر قيمة الطير الناقص تشبيهًا بجنين الأمة، كذا في " تتمتهم "، وفي " مبسوط " شيخ الإسلام الأسبيجابي ﵀ وقال مالك ﵀: إن كانت البيضة صحيحة غير مذرة يضمن عشر قيمة ما يخرج منه، وهو أحد قولي الشافعي ﵀ كما في جنين الميت يلزمه عشر قيمة الأم. وقال ابن أبي ليلى ﵀: عليه درهم. م: (وهذا مروي) ش: أي هذا الذي ذكرنا مروي. م: (عن علي، وابن عباس ﵃) .
ش: أما حديث علي ﵁ فغريب يعني لا أصل له، وأما حديث عبد الله بن عباس ﵄ فرواه عبد الرزاق ﵀ في " مصنفه " حدثنا سفيان الثوري ﵀ عن عبد الكريم الحروي، عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: في كل بيضتين درهم، وفي كل بيضة نصف درهم، قال: وحدثنا وكيع، وابن نمير عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عمر ﵁ قال في بيض النعامة قيمته، وهذا منقطع؛ لأن إبراهيم النخعي ﵀، لم يدرك عمر ﵁.
م: (ولأنه) ش: أي ولأن بيض النعامة. م: (أصل الصيد، وله عرضية أن يصير صيدا) ش: قوله: وله أي للبيض على أن يصير صيدًا، فصار كالصيد. م: (فنزل منزلة الصيد احتياطا) ش: أي لأجل الاحتياط لئلا يأثم على تقدير كونه صيدًا، والاحتياط في اللغة الحفظ، وفي الاصطلاح: حفظ النفس عن الوقوع في المأثم، وقال مالك ﵁ في " الموطأ ": أرى في بيض النعامة عشر البدنة، وفي " النعمانية ": وجوب القيمة في بيض النعامة قول عمر بن الخطاب، وعبد الله