Skip to content

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ٤/ ٣٥١

ولزفر ﵀: إذا أحرما، وللشافعي ﵀: إذا انتهيا إلى المكان الذي جامعها فيه. لهم أنهما يتذاكران ذلك فيقعان في المواقعة فيفترقان. ولنا أن الجامع وهو النكاح بينهما قائم فلا معنى للافتراق قبل الإحرام لإباحة الوقاع، ولا بعده؛ لأنهما يتذاكران ما لحقهما من المشقة الشديدة بسبب لذة يسيرة فيزدادان ندما وتحرزا فلا معنى للافتراق.

ــ

[البناية]

الوجيز " وتتمتهم أن قول مالك ﵀ يفترقان إذا أحرما كما هو مذهب زفر، ويحتمل أن يكون عنه روايتان. وقال السروجي ﵀ وما ذكر عن مالك لا أصل له.

قلت: فيه ما فيه، لأنه لم يطلع على كتب المالكية كلها، وذكر في " المبسوط " وغيره أن مالكاً في هذا موضع زفر.

م: (ولزفر: إذا أحرما) ش: أي وخلافاً لزفر، فإن عنده يفترقان، إذا أحرما م: (وللشافعي) ش: أي وخلافاً للشافعي ﵀: م: (إذا انتهيا إلى المكان الذي جامعها فيه) ش: فعنده يفترقان إذا أتيا المكان الذي جامعا فيه، وبه قال أحمد وذكر ابن المنذر قول أحمد مع زفر، وبقول الشافعي قال إسحاق.

وفي " المحيط " و " المبسوط " و " الأسبيجابي " يستحب الافتراق عند خوف المعاودة، وقال سند: والافتراق مستحب كقول الشافعي خلافاً للحنابلة، قال ولو كان واجباً لوجب به دم كسائر واجبات الحج. وقال النووي: يستحب وفي القديم يجب.

فإن قلت: روي عن عمر وعلي وابن عباس ﵃ أنهم قالوا يفترقان وقولهم حجة.

قلت: إنما يكون حجة إذا نفر من العصر ولم يوجد الخلاف، وقد روي عن الحسن وعطاء مثل قولنا، وهما قد أدركا عصر الصحابة فيكون خلافاً معتبراً فلا ينعقد الإجماع.

م: (له) ش: أي للشافعي ﵀ وقيل لمالك والأول أولى لأنه أقرب، وفي بعض النسخ لهم، أي لزفر ومالك والشافعي، وهو الأصح؛ لأنه ذكره دليلاً هو أوقع لأقوالهم م: (أنهما) ش: أي أن الزوجين م: (يتذاكران ذلك) ش: أي الجماع الذي وقع في المكان الذي أتياه م: (فيقعان في المواقعة) ش: أي في المجامعة م: (فيفترقان) ش: حتى لا يقعا فيما وقعا أولا ً.

م: (ولنا أن الجامع وهو النكاح بينهما قائم فلا معنى للافتراق قبل الإحرام) ش: لقيام النكاح، والافتراق ليس بنسك في الأداء، فلا يكون نسكاً في القضاء م: (لإباحة الوقاع) ش: أي الجماع وهو متعلق بقوله قبل الإحرام م: (ولا بعده) ش: أي ولا بعد الإحرام م: (لأنهما يتذاكران ما لحقهما من المشقة الشديدة) ش: وهي السفرة الثانية للقضاء م: (بسبب لذة يسيرة) ش: وهو الجماع الذي يقتضي في ساعة م: (فيزدادان ندما وتحرزا فلا معنى للافتراق) ش: فلا يقبل الأمر به.