البناية شرح الهداية
ولا يحلق بين العمرة والحج؛ لأن ذلك جناية على إحرام الحج، وإنما يحلق في يوم النحر كما يحلق المفرد، ويتحلل بالحلق عندنا لا بالذبح كما يتحلل المفرد، ثم هذا مذهبنا. وقال الشافعي ﵀: يطوف طوافا واحدا ويسعى سعيا واحدا؛ لقوله ﷺ: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة»
ــ
[البناية]
م: (ولا يحلق) ش: رأسه م: (بين العمرة والحج؛ لأن ذلك جناية على إحرام الحج، وإنما يحلق في يوم النحر كما يحلق المفرد، ويتحلل بالحلق عندنا لا بالذبح كما يتحلل المفرد) ش: قال الكاكي ﵀: وقال الشافعي ﵀: يحل بالذبح لأنه روي أنه ﷺ قال: «لا أحل منهما حتى أنحر» ، ولنا أنه ﷺ قال في رواية: " لا أحل منهما حتى أحلق "، ولأن التحليل يحصل بالحلق كما في المفرد، وتأويل ما رواه حتى أنحر ثم أحلق بعد، انتهى.
وقال الأترازي ﵀: قال بعض الشارحين ﵏ وعند الشافعي ﵀ يتحلل بالذبح، هذا ليس بمشهور عن الشافعي ﵀ ويحتمل أن يكون ذلك عنه رواية والمشهور عنه أن المحلل هو الرمي انتهى.
قلت: هو لم يجز مذهب الشافعي كما جاز مذهبه حتى قال هذا القول.
م: (ثم هذا مذهبنا) ش: أي إتيان القارن بأفعال الحج والعمرة جميعاً هو مذهبنا، وبه قال جماعة من الصحابة ﵃ والتابعين ﵏ وقد ذكرناهم عن قريب.
م: (وقال الشافعي ﵀: يطوف) ش: أي القارن م: (طوافا واحدا ويسعى سعيا واحدا) ش: وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - وهو الرواية عنه، وهو قول الزهري والحسن البصري ﵄ وطاووس وسالم وابن سيرين م: (لقوله ﵊) أي لقول النبي ﷺ م: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» ش: هذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ﵏ عن مجاهد عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ «هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده هدي فليحل كله وقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» وقال الترمذي ﵀ حسن ومعناه لا بأس بالعمرة في أشهر الحج. وقال أبو داود هذا حديث منكر، إنما هو قول ابن عباس ﵄. وقال المنذري ﵀ وفيما قاله نظر.
وقد رواه أحمد بن حنبل ﵀ ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار وعثمان بن أبي شيبة ﵀ عن محمد بن جعفر عن عتبة مرفوعاً، ورواه أيضاً يزيد بن هارون ومعاذ بن معاذ العنبري وأبو داود الطيالسي وعمر بن مرزوق عن شعبة مرفوعاً وتقصير من قصر من الرواة لا يؤثر فيما أثبته الحفاظ.