Skip to content

البناية شرح الهداية [المفاضلة بين القران والتمتع والإفراد]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ٤/ ٢٨٦

وقيل الاختلاف بيننا، وبين الشافعي بناء على أن القارن عندنا يطوف طوافين، ويسعى سعيين، وعنده طوافا واحداً، وسعيا واحداً.

ــ

[البناية]

م: (وقيل الاختلاف بيننا، وبين الشافعي بناء) ش: أي الاختلاف الحاصل بيننا وبين الشافعي ﵁ مبني م: (على أن القارن عندنا يطوف طوافين، ويسعى سعيين، وعنده طوافا واحداً) ش: أي يطوف طوافاً واحداً م: (وسعياً واحداً) ش: أي ويسعى سعياً واحداً، يعني أن النزاع لفظي، وهكذا الاختلاف في كتبهم، وفي " التحفة " وحاصل الخلاف أن القارن يحرم بإحرامين فلا يدخل إحرام العمرة في إحرام الحج، وعنده يكون محرماً بإحرام واحد وهو قول ابن سيرين والحسن البصري وطاووس ومسلم والزهري ومالك وأحمد ﵏ في رواية وابن راهويه وداود، وفيه قول ثالث، وهو أن يطوف طوافين ويسعى سعيا ًواحداً، وهو قول عطاء ابن أبي رباح، وقولنا قول مجاهد ﵀ رجع إليه، وجابر بن زيد وشريح القاضي وعامر الشعبي ومحمد الباقر بن علي بن زين العابدين بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁ وإبراهيم النخعي وعبد الرحمن الأوزاعي وعبد الرحمن بن الأسود والثوري والأسود ابن يزيد والحسن بن أبي الحسن وحماد بن سلمة، وحماد بن سليمان والحكم بن عتبة وزياد بن مالك وابن شبرمة وابن أبي ليلى، وهو محكي عن عمر بن الخطاب ﵁ وعلي بن أبي طالب والحسن والحسين بن علي وابن مسعود ﵃، ذكر ذلك ابن حزم في " المحلى " وغيره.

واحتج الشافعي ﵁ ومن معه بما رواه الترمذي عن نافع عن ابن عمر ﵄ أنه ﷺ قال: «من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد» . وقال الترمذي ﵁ حديث حسن غريب، قال: روي عن عبد الله بن عمر ولم يرفعوه، قال: وهو أصح وقال الطحاوي ﵁ رفع حديث ابن عمر خطأ فيه الداودي فرفعه، وإنما هو عن ابن عمر ﵁ نفسه، قال: هكذا رواه الحفاظ، وهم مع ذلك لا يحتجون بالداودي عن عبد الله أصلاً، فكيف يحتج بحديث ابن عمر في هذا، وصح عنه أنه قال: «تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع» وصح عنه أنه قال: «أفرد الحج والمفرد والمتمتع أتى بطوافين وسعيين» .

واعلم أنه ينبني على هذا الأصل مسائل منها أن القران أفضل، لأنه يجمع بين العبادتين بإحرامين، وعند الشافعي ﵀ بخلافه ويطوف طوافين ويسعى سعيين وتقدم أفعال العمرة على أفعال الحج، وعنده خلاف ذلك، والدم الواجب فيه دم النسك وعنده دم الجبر، حتى لا يحل له الأكل من عنده، وعليه دمان عند ارتكاب محظور الإحرام، وعنده دم واحد وإذا احصر القارن يحل بهديين عندنا، وعنده بواحدتين.