البناية شرح الهداية
بخلاف التقليد، لأنه يختص بالهدي، وتقليد الشاة غير معتاد وليس بسنة أيضا. قال:
والبدن من الإبل والبقر. وقال الشافعي ﵀: من الإبل خاصة؛ لقوله ﵊ في حديث الجمعة، فالمتعجل منهم كالمهدي بدنة، والذي يليه كالمهدي بقرة
ــ
[البناية]
للحيوان، وقال الشيخ أبو منصور الماتريدي ﵀: يحتمل أن أبا حنيفة ﵀ كره الإشعار المحدث.
فأما الذي جاءت به السنة فلا. وقال الطحاوي ﵀ ما كره أبو حنيفة الإشعار، وإنما كره على وجه يخاف منه هلاكها لسراية الجرح لا سيما في حر الحجاز، فأراد سد الباب على العامة، لأنهم لا يراعون الحد في ذلك، فأما من وقف على الحد فقطع الجلد دون اللحم فلا يكره حكاه عنه في " المبسوط " وغيره.
وتفسير الإشعار عند أبي حنيفة ﵀، وعند أبي يوسف ﵀ الطعن بالرمح في أسفل السنام من قبل اليسار، وقال الشافعي ﵁ من قبل اليمين، وقال فخر الإسلام ﵀ الأشبه أن الإشعار من قبل اليسار.
م: (بخلاف التقليد، لأنه يختص بالهدي) ش: يعني لا يكره تقليد البدن بالاتفاق م: (وتقليد الشاة غير معتاد) ش: فإن من عادة العرب أن لا يقلدوا الشاة م: (وليس بسنة أيضا) ش: وبه قال مالك ﵁. وقال الشافعي ﵀ وأحمد ﵀: يقلد الغنم، لما روي «أنه ﷺ أهدى مرة غنماً وقلده» هكذا نقله الكاكي ﵀ عن كتبهم، ثم قال قلنا: هذا غير ثابت، لأن رواة نسك رسول الله ﷺ ما رووه، انتهى.
قلت: كيف يقول بهذا وقد أخرجه الأئمة الستة عن الأسود عن عائشة ﵂ «أهدى رسول الله ﷺ مرة إلى البيت غنما فقلدها» ولمسلم بهذا الإسناد قالت «لقد رأيتني أقلد القلائد لهدي رسول الله ﷺ من الغنم فيبعث به ثم يقيم فينا حلالاً» انتهى. ولا يصير بتقليد الغنم محرماً عندنا، وكذا روي عن ابن عمر ﵄ فإنه لا يقلد الغنم، وإنما يقلد البدنة فلا يصير محرماً به. وعن ابن عباس ﵄ يصير محرماً بتقليد الشاة والغنم والبدن والبقر.
وفي بعض النسخ م: (قال) ش: أي قال محمد ﵀ في " " الجامع الصغير "
م: (والبدن من الإبل والبقر) ش: والهدي من الغنم والبقر، قلت م: (وقال الشافعي ﵀: من الإبل خاصة) ش: وبه قال ابن سيرين، وقال مالك ﵁ من الإبل فمن لم يجد فمن البقر م: (لقوله ﵊) ش: أي لقول النبي ﷺ م: (في حديث الجمعة، «فالمتعجل منهم كالمهدي بدنة،