البناية شرح الهداية
ولكن الحجة عليه ما رويناه. ومن اجتاز بعرفات نائما أو مغمى عليه، أو لا يعلم أنها عرفات جاز عن الوقوف؛ لأن ما هو الركن قد وجد، وهو الوقوف، ولا يمنع ذلك بالإغماء والنوم، كركن الصوم،
بخلاف الصلاة؛ فإنها لا تبقى مع الإغماء، والجهل يخل بالنية، وهي ليست بشرط لكل ركن.
ــ
[البناية]
الله - لا يجزئه إلا أن يقف في الليل، قال السروجي ﵀: قوله في الكتاب، قال مالك ﵀: إلى آخره سهو، ولم يقل به أحد، وقال الطرطوسي في معرفة قول مالك ﵀: أن من ترك الوقوف بالليل بطل حجه عندنا، وعندهم يلزمه الدم، ولو تركه نهاراً أو وقف ليلاً لا يلزمه شيء، فدل على أن المعتبر الوقوف بالليل دون النهار.
م: (ولكن الحجة عليه) ش: أي على مالك ﵀ م: (ما رويناه) ش: وهو قوله ﵊: «الحج عرفة، فمن وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه» م: (ومن اجتاز بعرفات) ش: حال كونه م: (نائما أو مغمى عليه، أو لا يعلم أنها عرفات جاز عن الوقوف) ش: وكذا من كان مجنوناً أو سكراناً أو هارباً أو طالب غريم أو كان جنباً أو محدثاً أو حائضاً أو نفساء، أو لم ينو الوقوف، وعند الشافعي ﵀ لو حصر في جزء يسير من أجزاء عرفات في لحظ يسير من وقت الوقوف ولا يعلم أنها عرفات، ولم يثبت وقوع الغفلة، والنوم، واجتاز بها في طلب غريم له هارب من يديه، أو بهيمة صح وقوفه، بخلاف السكران والمجنون والمغمى عليه، ذكره النووي ﵀، وهو قول مالك ﵀ وابن حنبل، والحسن البصري، وأبو ثور، وقال عطاء في المغمى عليه: يجزئه، وقال الحسن البصري ﵀: يبطل حجه، وعن التوقف فيه، وقال أبو ثور: لا يصح من النائم، وقال في " الذخيرة ": عن مالك ﵀: ومن وقف مغمى عليه حتى وقع أجزأه ولا دم عليه.
م: (لأن ما هو الركن قد وجد، وهو الوقوف، ولا يمنع ذلك بالإغماء والنوم) ش: لأن المقصود من الوقوف حصوله من ذلك المكان، وقد وجد م: (كركن الصوم) ش: أي فعل الصوم، وأفعال الحج، كلاهما اختياري، لوجود النية، فكذا هاهنا إذا اجتاز بعرفات، ونوى، بل أولى لأن هذا الوقوف لو جعل كالمعدوم يلزمه التوقف إلى العام القابل، وفيه ضرر عظيم
م: (بخلاف الصلاة، فإنها لا تبقى مع الإغماء) ش: لأن شرط الصلاة أعني الطهارة تنتفي بالإغماء، فينتفي المشروط م: (والجهل يخل بالنية) ش: هذا جواب عن سؤال مقدر، وهو أن يقال: ينبغي أن لا يجوز الوقوف بعرفات إذا اجتاز بها، وهو لا يعلم لعدم النية، فأجاب وقال: سلمنا أن الجهل يخل بالنية م: (وهي ليست بشرط لكل ركن) ش: فلأجل هذا جاز الوقوف، وإن كان جاهلاً بالموضع.