البناية شرح الهداية
لقوله ﷺ: «من حج هذا البيت فليكن آخر عهده بالبيت الطواف» ، ورخص للنساء الحيض تركه إلا على أهل مكة؛ لأنهم لا يصدرون، ولا يودعون، ولا رمل فيه لما بينا أنه شرع مرة واحدة،
ويصلي ركعتي الطواف بعده لما قدمنا. ثم يأتي زمزم، فيشرب من مائها؛ لما روي «أن النبي ﵊ استقى دلوا بنفسه فشرب منه، ثم أفرغ باقي الدلو في البئر» .
ــ
[البناية]
م: (لقوله ﷺ) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «من حج هذا البيت فليكن آخر عهده بالبيت الطواف» ، ورخص للنساء الحيض تركه) ش: يجوز رفع الآخر، ونصب الطواف وبالعكس. قوله: رخص أي النبي ﷺ للنساء الحيض، وهو جمع حائض، وتخصيص الحائض برخصة الترك دليل على الوجوب أيضاً، وهذا الحديث رواه البخاري عن طاوس عن ابن عباس ﵄ قال: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض» في لفظ مسلم، قال: «كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله ﷺ: " لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت» ورواه الشافعي ﵀، وزاد في آخره، «فإن آخر النسك الطواف بالبيت» وهذه الزيادة توافق ما في الكتاب.
قال م: (إلا على أهل مكة؛ لأنهم لا يصدرون، ولا يودعون) ش: هذا استثناء من قوله: وهو واجب، أي طواف الصدر واجب، إلا على أهل مكة فإنه ليس بواجب عليهم، وقال الأترازي ﵀: لو كان واجباً لوجب على أهل مكة.
قلت: جوابه يفهم من قول المصنف لأنهم لا يصدرون ولا يودعون، فلا يحتاج إلى التطويل م: (ولا رمل فيه) ش: أي في طواف الصدر م: (لما بينا أنه شرع مرة واحدة) ش: أشار بقوله: لما بينا إلى قوله فيما مضى: والرمل ما شرع إلا مرة واحدة في طواف بعده سعي، وفي السروج: ويسقط طواف الوداع عن ستة: عن المكي؛ لأن التوديع شأن المفارق، والمعتمر، وأهل المواقيت فمن دونها ممن نوى الإقامة بمكة قبل النفر الأول، وبعده لا يسقط عند أبي حنيفة ﵀، وعند الشافعي ﵀ يسقط لعدم مفارقته البيت وعن الحائض والنفساء.
م: (ويصلي ركعتي الطواف بعده) ش: أي بعد طواف الصدر م: (لما قدمنا) ش: أي في أوائل هذا الباب، وهو قوله ﵊: «ويصلي الطائف لكل أسبوع ركعتين» ، ويأتي زمزم فيشرب من مائها لما روي «أن النبي ﷺ استسقى دلواً بنفسه فشرب منه ثم أفرغ باقي الدلو في البئر» ش: قال الأترازي: قال في " الإيضاح ": روي أن النبي ﷺ استسقى.. إلخ. نحوه، والعجب منه: كيف يقنع بهذا المقدار، وقد روى أحمد في " مسنده "، والطبراني في " معجمه " «عن ابن