البناية شرح الهداية
عليه ما روينا. وإن أخره إلى الليل رماه ولا شيء عليه، لحديث الرعاء. وإن أخر إلى الغد رماه؛ لأنه وقت جنس الرمي، وعليه دم عند أبي حنيفة ﵀ لتأخيره عن وقته، كما هو مذهبه.
قال: فإن رماها راكبا أجزأه لحصول فعل الرمي. وكل رمي بعده رمي فالأفضل أن يرميه ماشيا، وإلا فيرميه راكبا؛ لأن الأول بعده وقوف، ودعاء على ما ذكرنا فيرمي ماشيا ليكون أقرب إلى التضرع، وبيان الأفضل مروي عن أبي يوسف ﵀.
ويكره أن لا يبيت بمنى ليالي الرمي؛ لأن النبي ﷺ بات بها
ــ
[البناية]
من يوم النحر إلى طلوع الشمس وقت الجواز مع الإساءة، وما بعده إلى الزوال وقت مسنون، وما بعده إلى الغروب وقت الجواز من غير إساءة، والليل وقت الجواز مع الإساءة.
م: (وإن أخره إلى الليل) ش: أي وإن أخر رمي جمرة العقبة إلى الليل م: (رماه) ش: أي في الليل م: (ولا شيء عليه، لحديث الرعاء) ش: «لأنه ﷺ رخص لرعاء الإبل أن يرموا ليلاً» م: (وإن أخره إلى الغد) ش: أي وإن أخر الرمي إلى غد يوم النحر م: (رماه؛ لأنه) ش: أي لأن غد يوم النحر م: (وقت جنس الرمي، وعليه دم عند أبي حنيفة ﵀ لتأخيره) ش: أي لتأخيره الرمي م: (عن وقته، كما هو مذهبه) ش: هو أن تأخير الشك عن وقته يوجب النسك من وقتيه يوجب الدم عنده.
م: (قال: وإن رماها) ش: أي فإن رمى الجمار حال كونه م: (راكبا أجزأه لحصول فعل الرمي) ش: وفي " المبسوط " " والمحيط " قال أبو حنيفة ﵀ يجوز الرمي راكباً وماشياً لحصول الرمي، وفي حمل النوازل عن أبي يوسف ﵀ إذا رمى يوم النحر أفضل وفيما بعده من الأيام راجلاً لأنه كذا روي من فعله ﷺ، وقال الشافعي ﵀: المستحب أن يرمي يوم النحر وآخر أيام التشريق راكباً، لأنه ﷺ رمى فيهما راكباً، كذا ذكره في " الإملاء "، والصحيح أن لا يرمي غير الأول راكباً من أيام التشريق كلها، كما روي عن أبي يوسف ﵀ لأن ابن عمر ﵄ روى «أنه ﷺ يأتي الجمرات بعد يوم النحر ماشياً» .
م: (وكل رمي بعده رمي فالأفضل أن يرميه ماشيا، وإلا) ش: أي وإن لم يكن بعده رمي كرمي جمرة العقبة م: (فيرميه) ش: حال كونه م: (راكبا لأن الأول) ش: أي الرمي الأول م: (بعده وقوف، ودعاء على ما ذكرناه) ش: عند قوله ثم الأصل إن كان رمي بعده رمي يقف بعده، لأنه في وسط العبادة فيأتي بالدعاء فيه م: (فيرمي ماشيا ليكون أقرب إلى التضرع) ش: وإظهار المسكنة.
م: (وبيان الأفضل مروي عن أبي يوسف ﵀) ش: أي بيان الأفضل في الرمي مروي عن أبي يوسف ﵀ ماشياً أو راكباً، وهو أن كل رمي بعده رمي، فالأفضل أن يرمي ماشياً، وكل رمي ليس بعده رمي كجمرة العقبة، فالأفضل أن يرمي راكباً.
م: (ويكره أن لا يبيت بمنى ليالي الرمي؛ لأن النبي ﷺ بات بها) ش: وذكرنا فيما مضى «عن