Skip to content

البناية شرح الهداية [المزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ٤/ ٢٣٨

حتى يأتوا منى قال العبد الضعيف - عصمه الله تعالى -: هكذا وقع في نسخ المختصر، وهذا غلط، والصحيح: أنه إذا أسفر أفاض الإمام والناس؛ لأن النبي ﵊ دفع قبل طلوع الشمس.

ــ

[البناية]

م: (حتى يأتوا منى. قال العبد الضعيف - عصمه الله تعالى -) ش: أي المصنف م: (هكذا وقع في نسخ المختصر، وهذا غلط، والصحيح: أنه إذا أسفر أفاض الإمام والناس) ش: معه. وقال الأترازي: هذا الذي قاله صاحب " الهداية " ﵀ صحيح، لكن الغلط وقع من الكاتب لا من القدوري ﵀، ففسره الأترازي أن الشيخ أبا النصر البغدادي ﵀، وهو من تلامذة الشيخ أبي الحسن القدوري ﵀ في هذا الموضع في الشرح بقوله، قال ثم يفيض الإمام من مزدلفة قبل طلوع الشمس والناس معه حتى يأتي منى.

وأثبت الإمام أبو الحسن القدوري ﵀ في " مختصر الكرخي " مثل هذا، فقال ويفيض الإمام قبل طلوع الشمس فيأتي منى فعلم أن ذكر صاحب " الهداية " منقول في " مختصر " القدوري ﵀، فذلك سهو من الكاتب لا من القدوري، والشيخ أبو الحسن القدوري ﵀ أجل نصاً من أن تزل قدمه في هذا القدر وهو بحر جار في الفقه، وغيث مدرار في الحديث، وناهيك من دليل على غزارة علمه شرحه لمختصر القدوري ﵀ فإذا طالعته عرفت أن محله في الفقه كان عند العيوب ولا تناله يد كل أحد ويرجع طرف الناظر إلى منزلته من كلال ورمد، انتهى.

قلت: هذا كله لا ينافي وقوع السهو منه لأن تعرض له كبوة، والعالم له زلة، وقد وقع من أكابر العلماء ممن تقدموا من السهو والخطأ، ومع هذا وقوع السهو لا ينافي جلالة قدره وغزارة علمه، ولكن سمعت من أستاذه الكبير يقول إن القدوري ﵀ لما فرغ من تصنيف مختصره المنسوب إليه حج، وأخذ المختصر معه، ولما فرغ من طوافه سأل الله سبحانه أن يوقفه على خطأ فيه وسهو منه عن قلم.

ثم إنه فتح المختصر وتصفحه ورقة ورقة إلى آخره فوجد فيه خمسة مواضع أو ستة مواضع ممحوة، وهذا يعد من كرامته، وهذا مما يؤيد أن وقوع هذا الغلط من الكاتب لا منه والله أعلم، ومختصر القدوري ﵀ الذي عنده يقرؤه أبي وجدي وقرئ على شيخ المشايخ هكذا، والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر، ثم أفاض الإمام والناس قبل طلوع الشمس حتى يأتوا منى. قوله والصحيح إذا أسفر ذكره في " المحيط " محمد ﵀ الإسفار يقال إذا لم يبق من طلوع إلا مقدار ما يصلي فيه ركعتان.

م: (لأن النبي ﷺ دفع قبل طلوع الشمس) ش: هذا الحديث رواه الجماعة إلا سلمان عن «عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر ﵁ صلى بجمع الصبح ثم وقف فقال: إن