Skip to content

البناية شرح الهداية [الجمع بين الصلاتين بعرفة وخطبة الإمام بها]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ٤/ ٢١٥

هكذا فعل رسول الله ﷺ، وقال مالك ﵀: يخطب بعد الصلاة، لأنها خطبة وعظ وتذكير، فأشبه خطبة العيد ولنا ما روينا، ولأن المقصود منها تعليم المناسك والجمع منها، وفي ظاهر المذهب إذا صعد الإمام المنبر فجلس أذن المؤذنون كما في الجمعة. وعن أبي يوسف ﵀: أنه يؤذن قبل خروج الإمام، وعنه أنه يؤذن بعد الخطبة، والصحيح ما ذكرنا، لأن النبي ﷺ لما خرج واستوى على ناقته أذن المؤذنون بين يديه

ــ

[البناية]

الجمعة، هكذا فعل رسول الله ﷺ) ش: يعني في حديث جابر ﵁ «أنه ﷺ خطب بعرفة قبل صلاة الظهر» وصفة الخطبة كما ذكره الكرخي ﵀ وهي أن الإمام يحمد الله تعالى ويثني عليه ويهلل ويكبر ويعظ الناس ويأمرهم بما يجب عليهم، وينهاهم عما نهاهم الله تعالى عنه ويخبر الناس معالم حجهم وتلبيتهم، ثم يدعو الله تعالى بحاجته ثم ينزل، وفي " الذخيرة " ويبدأ بالتكبير كخطبة العيد.

م: (وقال مالك ﵁: يخطب بعد الصلاة، لأنها خطبة وعظ وتذكير، فأشبه خطبة العيد. ولنا ما رويناه) ش: أشار به إلى قوله - هكذا فعل رسول الله ﷺ م: (ولأن المقصود منها) ش: أي من الخطبة م: (تعليم المناسك) ش: من الوقوف بعرفة والمزدلفة ورمي الجمار. م: (والجمع منها) ش: أي الجمع بين الصلاتين من المناسك م: (وفي ظاهر المذهب: إذا صعد الإمام المنبر فجلس أذن المؤذنون كما في الجمعة) ش: إنما قال كما في الجمعة، لأن رواية جابر ﵁ تقتضي الأذان بعد الخطبة، ورواية أخرى تقتضي قبلها، فتعارضت، يصير إلى القياس على الجمعة.

م: (وعن أبي يوسف ﵀: أنه يؤذن قبل خروج الإمام) ش: لأن هذا الأذان لأداء الظهر كما في سائر الأيام م: (وعنه) ش: أي وعن أبي يوسف ﵀ م: (أنه يؤذن بعد الخطبة) ش: وبه قال مالك ﵁: وفي " البدائع " عن أبي يوسف ﵀ ثلاث روايات، وظاهر الرواية كقولهما وقول الشافعي ﵀ إذا فرغ من الخطبة الأولى يجلس جلسة خفيفة ثم يقوم ويفتتح الخطبة الثانية، والمؤذنون يأخذون في الأذان معه، ويخفف بحيث يكون فراغه من فراغ المؤذنين من الأذان.

م: (والصحيح ما ذكرنا) ش: أي الصحيح من المذهب ما ذكرنا وهو ظاهر المذهب. قال الأكمل: وقال بعض الشارحين: ورواية أبي يوسف ﵀ أنه يؤذن بعد الخطبة أصح عندي وإن كان على خلاف ظاهر الرواية لما صح من حديث جابر ﵁ أن بلالاً أذن بعد الخطبة ثم أقام. قلت بعض الشارحين هو الأترازي، فإنه قال هذه المقالة.

م: (ولأن النبي ﷺ لما خرج واستوى على ناقته أذن المؤذنون بين يديه) ش: هذا الحديث غريب جداً، والذي صح من الحديث ما رواه أبو داود ﵁ في " سننه " «أن النبي ﷺ لما زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فركب حتى أتى بطن الوادي فخطب الناس، ثم أذن