البناية شرح الهداية
والأمر للوجوب، ثم يعود إلى الحجر فيستلمه، لما روي أن النبي ﷺ لما صلى ركعتين عاد إلى الحجر، والأصل أن كل طواف بعده سعي يعود إلى الحجر؛ لأن الطواف لما كان يفتتح بالاستلام فكذا السعي يفتتح به، بخلاف ما إذا لم يكن بعده سعي،
قال: وهذا الطواف طواف القدوم،
ــ
[البناية]
قلت: قال بعضهم: الأمر في الآية باتخاذ البقعة مصلى وليس فيها الأمر بالصلاة ورد عليه بأن حمل الآية على ذلك لا يصح، لأنه كان لا يصلي قبله، ولأن اتخاذ البقعة ليس إلينا، إنما إلينا فعل الصلاة فلا يجوز حمله عليه.
وقال أصحابنا في حديث جابر في " الصحيح " أنه ﷺ صلى ركعتين بعد طوافه، وتلا هذه الآية فنبه ﷺ أن صلاته كانت امتثالاً لأمر الله تعالى وأمره للوجوب. وقال السدي: وقتادة أمروا أن يصلوا عند المقام، وقال أبو طاهر: الأظهر وجوبها في الطواف الواجب بالدخول في التطوع، قال: ولا خلاف بين أرباب المذاهب أنهما ليسا ركناً، والمذهب أنهما واجبتان يجبران بالدم. قال: وقال به أبو حنيفة ﵀.
قلت: لا يجبران عند أبي حنيفة ﵀ وأصحابه بالدم، بل يصليهما في أي مكان شاء، ولو بعد رجوعه إلى أهله، وهو قول الشافعي وأحمد ﵀. وعند الثوري: يصليهما ما دام في الحرم، وليستا شرطاً لصحة الطواف عند الأئمة الثلاثة مع أصحابهم ولا دم في تركهما عندهم. وللشافعي ﵀ قولان في وجوبهما، وأصحهما أنهما سنة مؤكدة، وعند أحمد سنة مؤكدة، وهو معنى الوجوب عندنا، وتدخلها النيابة فيهما عند الشافعي ﵀، فإن الأخير يصليهما عن المتأخر عنده، وعندنا لا مدخل للنيابة في الصلاة، وهو قول مالك ﵁، ولو طاف وصلى ركعتين ففي وقوعهما عن الصبي وجهان.
م: (والأمر للوجوب) ش: لأن الأمر المطلق المجرد عن القرائن يدل على الوجوب م: (ثم يعود إلى الحجر) ش: أي بعد فراغه من الصلاة يعود إلى الحجر الأسود م: (فيستلمه لما روي «أن النبي ﷺ لما صلى ركعتين عاد إلى الحجر» والأصل أن كل طواف بعده سعي يعود إلى الحجر لأن الطواف لما كان يفتتح بالاستلام، فكذا السعي يفتتح به) ش: أي باستلام الحجر.
وبه قال الشافعي ﵀ لأن السعي للطواف، لأنه يتصل بأشواطه والسنة أن يستلم الحجر بين الشوطين، وكذا بين الطواف والسعي م: (بخلاف ما إذا لم يكن بعده) ش: أي بعد الطواف م: (سعي) ش: لأنه قدم فراغه من الركعتين فلا معنى للعود لما بدأ به الطواف.
م: (قال وهذا الطواف) ش: أي الطواف الذي ذكرنا م: (طواف القدوم ويسمى طواف التحية) ش: ويسمى أيضاً طواف اللقاء وطواف إحداث العهد بالبيت م: (وهو) ش: أي طواف القدوم م: