البناية شرح الهداية
وقال لعمر ﵁: " إنك رجل أيد تؤذي الضعيف، فلا تزاحم الناس على الحجر، ولكن إن وجدت فرضة فاستلمه، وإلا فاستقبله وهلل، وكبر.» .
ــ
[البناية]
عن ابن عمر ﵄ قال: «استقبل النبي ﷺ الحجر ثم وضع شفتيه عليه يبكي طويلاً ثم التفت فإذا هو بعمر بن الخطاب يبكي، فقال: " يا عمر ها هنا تسكب العبرات» ورواه الحاكم في " مستدركه " وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ولم يتعقبه الذهبي في " مختصره "، ولكنه في " ميزانه " علله بمحمد بن عون، ونقل عن البخاري أنه قال: هو منكر الحديث.
وقال ابن حبان في كتاب " الضعفاء ": هو قليل الرواية فلا يحتج به إلا إذا وافق الثقات وقال في " الإمام ": ومحمد بن عون، هذا هو الخراساني، قال ابن سفيان: هو ليس بشيء، وقال النسائي والأزدي: متروك الحديث.
قلت: الحديث رواه الأئمة الخمسة، وليس فيه ذكر الشفتين أخرجه عن عمر بن الخطاب ﵁ «أنه جاء إلى الحجر فقبله وقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك.» وأخرج البخاري عن ابن عمر ﵄ «أنه سئل عن استلام الحجر، فقال رأيته ﷺ يستلمه ويقبله» وتقبيل الحجر مجمع عليه، وعن ابن عباس ﵄ «أنه ﷺ سجد على الحجر» رواه الدارقطني. وعن ابن عباس أنه قبل الركن وسجد عليه ثلاث مرات وعن الشافعي «وقبله عمر وسجد عليه، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل هكذا» أخرجه البيهقي، وكره مالك وحده السجود على الحجر، وقال: إنه بدعة. وقال: جمهور أهل العلم على استحبابه ويجمع بين التقبيل والاستلام والسجود إن أمكن وإلا يقبل ويستلم أو استلم إن تعذر التقبيل عليه أو يمس الحجر شيئا من محجن أو عصى على ما يأتي الآن.
م: (وقال لعمر ﵁) ش: أي قال النبي ﷺ لعمر بن الخطاب ﵁: م: (إنك رجل أيد تؤذي الضعيف فلا تزاحم الناس على الحجر، ولكن إن وجدت فرضة) ش: ويروى فرجة. أي انفراجاً، أي انكشافاً م: (فاستلمه وإلا فاستقبله وهلل وكبر) ش: هذا الحديث رواه أحمد والشافعي وإسحاق بن راهوية وأبو يعلى الموصلي كلهم عن سفيان عن أبي يعقوب العبدي واسمه وقدان، قال: سمعت إمارة الحجاج يحدث «عن عمر بن الخطاب أن النبي ﷺ قال له: " إنك رجل قوي لا تزاحم الناس على الحجر فتؤذي الضعيف، إن وجدت خلوة فاستلمه وإلا فاستقبله وكبر وهلل.»