البناية شرح الهداية
قال: ولا يمس طيبا؛ لقوله ﵊: «الحاج الشعث التفل» ، وكذا لا يدهن
ــ
[البناية]
بأس في إمساكه بيده ولا يغطي فمه ولا العارضين. وقال أحمد: يغطي وجهه ولا يغطي أذنيه لقوله ﷺ «الأذنان من الرأس» ، وبه قال مالك ﵁ ولو غطى بطيب أو طائبة أو حائبة أو خشب أو حجر أو زجاج أثلل، وهو العفة أو عدل أو جوانق حنطة فلا شيء عليه وبغيره بأجر أو بغير أجر فعليه الفداء.
وفي " شرح المهذب " للنووي لو وضع على رأسه زنبيلاً أو حملاً يجوز في أصح الطريقين وعن عطاء ﵁ لا بأس بالمكيل على رأسه، ويكره أن يمكن وجهه على مخدة بخلاف خديه، وله أن يضع يديه على رأسه، وكذا يد غيره وينغمس في الماء، ولو غطى رأسه بالطين فشده بالحناء فعليه الفدية، وعند الشافعي وأحمد - رحمهما الله - الحناء ليس بطيب، وفي " المجانسة " تسدل على وجهها ثوباً أن أرادت ولا من طيب.
وفي أكثر النسخ م: (قال: ولا يمس طيبا) ش: أي قال القدوري ﵀: والطيب ما رائحته طيبة. وفي " الحلية " الطيب ما يتطيب به، يتخذ منه الطيب كالمسك والزعفران والعنبر والصندل والورد والياسمين والكافور. وفي الريحان الفارسي قولان، وكذا المرزجوش النيلوفر والنرجس عند بعض أصحابنا، وفي تتمتهم التفاح على المحرم شيء من الرياحين. وفي " المحيط " ما له رائحة مستلذة كالزعفران والبنفسج ونحوهما والحناء طيب خلافاً للشافعي ﵀ والوسمة ليست بطيب، وعن أبي يوسف ﵀ هي الحناء والخطمي طيب عند أبي حنيفة ﵀، خلافاً لهما، وقيل الخلاف في خطمي العراق.
م: (لقوله ﷺ) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «الحاج الشعث التفل» ش: هذا الحديث أخرجه الترمذي وابن ماجه عن إبراهيم بن يزيد عن محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عمر ﵄ قال: «قام رجل فقال يا رسول الله من الحاج؟ فقال الشعث التفل» ". الشعث بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة، وبالثاء المثلثة، وهو مغبر الرأس، وأصله من الشعث، وهو إنشاء الغبر وتغبره لقلة العهد، ومنه يقال رجل أشعث وامرأة شعثاء. والتفل بفتح التاء المثناة وكسر الفاء تارك الطيب، وأصله من التفل، وهو الريح الكريهة.
م: (وكذا لا يدهن) ش: أي كما لا يمس طيباً لا يدهن أيضاً، وبه قال مالك ﵁ خلافاً للشافعي ﵀، وابن حبيب. وفي " شرح المهذب " الزيت والشيرج والسمن ونحوهما من الأدهان لا يحرم استعمالها على المحرم في بدنه إذا لم تكن مطيبة، وتحرم في الرأس، والمطيب منه يمنع في جميع البدن، واستدلوا على الإباحة بحديث فرقد السبخي