البناية شرح الهداية
قالوا: يكره إحضار السلعة للبيع، والشراء؛ لأن المسجد متحرز عن حقوق العباد، وفيه شغله بها،
ويكره لغير المعتكف البيع والشراء فيه؛ لقوله ﵊: «جنبوا مساجدكم صبيانكم - إلى أن قال -: وبيعكم، وشراءكم» .
ــ
[البناية]
م: (يكره إحضار السلعة للبيع والشراء؛ لأن المسجد متحرز) ش: على بناء المجهول من التحريز بالحاء المهملة، معناه أن بقعة المسجد قد تحرزت م: (عن حقوق العباد) ش: فصارت حقاً لله تعالى م: (وفيه شغله بها) ش: أي وفي إحضار السلعة شغل المسجد بفتح الشين بها أي بالسلعة فيكره شغله بالسلع للتجارة.
م: (ويكره لغير المعتكف البيع والشراء فيه) ش: أي في المسجد م: (لقوله ﵊) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «جنبوا مساجدكم صبيانكم - إلى أن قال -: وبيعكم، وشراءكم» ش: هذا الحديث رواه جماعة من الصحابة ﵁؛ واثلة بن الأسقع، روى حديثه ابن ماجه أن النبي ﷺ قال: «جنبوا مساجدكم صبيانكم، ومجانينكم، وشراءكم، وبيعكم، وخصوماتكم، ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم، وسل سيوفكم، واتخذوا على أبوابها المطاهر، وجمروها في الجمع» ، ورواه الطبراني في " معجمه " عن العلاء بن كثير عن مكحول عن أبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة، قالوا سمعنا رسول الله ﷺ يقول، فذكره وسنده ضعيف.
ومعاذ بن جبل ﵁ روى حديثه عبد الرزاق في " مصنفه " من حديث مكحول عنه، أن رسول الله ﷺ قال: «جنبوا مساجدكم» ... الحديث، باللفظ المذكور، وروى النسائي، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك» .
م: (قال: ولا يتكلم إلا بخير) ش: قال الله تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٥٣] [الإسراء: آية ٥٣] ، أي قل للمؤمنين يقولوا للمشركين الكلمة التي هي أحسن وألين، ولا تحاشوهم فالنص يقتضي أن لا يتلكم خارج المسجد إلا بخير، فالمسجد أولى، وله قراءة القرآن والحديث، والعلم، والتدريس، وكتابة أمور الدين، وسماع العلم.
وقال القاضي عياض وأبو بكر بن العربي: منعه مالك من ذلك وهو قول بن حنبل، واعتباره بالطواف والصلاة، وقال أبو الطيب في " المجرد " قال الشافعي في " الأم " و " الجامع