البناية شرح الهداية
لقوله ﷺ: «خير خلال الصائم السواك» من غير فصل. وقال الشافعي: يكره بالعشي لما فيه من إزالة الأثر المحمود وهو الخلوف فشابه دم الشهيد. قلنا: هو أثر العبادة، والأليق به الإخفاء، بخلاف دم الشهيد لأنه أثر الظلم، ولا فرق بين الرطب الأخضر وبين المبلول بالماء لما روينا.
ــ
[البناية]
م: (لقوله ﷺ) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «خير خلال الصائم السواك» ش: هذا الحديث رواه ابن ماجه في " سننه " من حديث مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ: «من خير خلال الصائم السواك» والخلال بكسر الخاء المعجمة جمع خلة بالفتح وهي الخصلة، وقال الجوهري: م: (من غير فصل) ش: يعني الحديث مطلقاً لم يفصل فيه بين حال وحال وينتفي به ما قال أبو يوسف ﵀ أن الرطب بالماء مكروه.
م: (وقال الشافعي: يكره بالعشي) ش: أي يكره السواك للصائم بالعشي وهو بعد الزوال م: (لأن فيه) ش: أي لأن السواك بالعشي م: (من إزالة الأثر المحمود وهو الخلوف) ش: والخلوف: بضم الخاء المعجمة، قال الأترازي بالضم لا غير، قال الخطابي في " شرح غريب الحديث ": إن أصحاب الحديث يقولون بفتح الخاء، وإنما هو ظرف بضم الخاء مصدر خلف فيه يخلف خلوفاً إذا تغير، فأما الخلوف بفتح الخاء فهو الذي بعدهم الخلف، وقال السروجي: فتح الخاء خطأ، قلت: وقال السغناقي: هما لغتان م: (فشابه دم الشهيد) ش: أي فشابه الخلوف دم الشهداء فإن كل واحد منهما أثر عبادة وصف بالطيب، أما في الخلوف ففي قوله ﷺ: «لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك» . وأما دم الشهيد فقوله ﷺ: «اللون لون الدم والريح ريح المسك» . وما يكون محموداً عند الله فسبيله الاستبقاء كما في دم الشهيد، حيث قال ﵊: «زملوهم بكلومهم ودمائهم» .
م: (قلنا: هو أثر العبادة) ش: أي خلوف فم الصائم أثر العبادة م: (واللائق به الإخفاء) ش: أي اللائق بأثر العبادة الإخفاء فراراً عن الرياء م: (بخلاف دم الشهيد لأنه أثر الظلم) ش: فيبقى عليه ليكون شهيداً له على خصمه يوم القيامة، فأما الصوم فبينه وبين ربه فلا حاجة إلى الشاهد.
م: (ولا فرق بين الرطب الأخضر وبين المبلول بالماء) ش: هذا نفي لقول أبي يوسف ﵀ حيث قال يكره إذا كان مبلولاً بالماء م: (لما روينا) ش: أراد به قوله ﵊: «خير خلال الصائم السواك» ، وقد مر عن قريب.