Skip to content

البناية شرح الهداية [الفرق بين الفقير والمسكين]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ٣/ ٤٤٦

والفقير من له أدنى شيء، والمسكين من لا شيء له، وهذا مروى عن أبي حنيفة ﵀

ــ

[البناية]

والثاني: أنهم لا يعطون، ومن أي شيء يعطون فيه قولان، أحدهما من الصدقات، والثاني من خمس الغنيمة، وقوم بإزاء الكفار، ولهم قوة وشوكة إن أعطوا قاتلوهم، وقوم على طرف دار الإسلام، ويقرب منهم قوم من المسلمين لا يؤدون الزكاة إلا خوفا من جيرانهم ففيهم له أربعة أقوال:

أحدها: أنهم يعطون سهما من المصالح.

والثاني: أنهم يعطون من سهم المؤلفة من الزكاة.

والثالث: من سهم الغزاة.

والرابع: من سهم الغزاة ومن سهم المؤلفة، كذا في "تتمتهم".

وفي " التحفة ": اختلف أصحابه في سهم المؤلفة، قال بعضهم: منسوخ، وقال بعضهم: يصرف سهمهم إلى من كان حديث عهد بالإسلام، ممن هو في مثل حالهم من الشوكة والقوة، لئلا يكون ذلك حائلا لأمثالهم عن الدخول في الإسلام.

م: (والفقير من له أدنى شيء) ش: شرع في تفسير الأصناف المذكورة في الآية الكريمة، فبدأ بالفقير اتباعا لما في الآية الكريمة، وفسره بقوله: الفقير من له أدنى شيء.

م: (والمسكين من لا شيء له وهذا مروي عن أبي حنيفة ﵀) ش: وبه قال مالك وأبو إسحاق المروزي من أصحاب الشافعي ﵁، وبه قال من أصحاب اللغة الأخفش وثعلب والفراء، وفي " الكامل ": عن أبي يوسف ﵀ عن أبي حنيفة الفقير الذي لا يسأل، والمسكين الذي يسأل، وقيل: الفقير الزمن المحتاج والمسكين الصحيح المحتاج وللشافعي ﵁ فيهما قولان في قول يشترط في الفقراء الزمانة وعدم السؤال، وفي قول: لا يشترط كلاهما بل من له حاجة قوية وفي المسكين قولان في القديم: المسكين هو السائل أو من له حرفة، وفي الجديد: السؤال ليس بشرط، المعتبر فيه وجود شيء من المال والقدرة على تحصيله كذا في "تتمتهم".

وروى الحسن عن أبي حنيفة ﵁ أن الفقير الذي يسأل ويظهر الفقارة وحاجته إلى الناس، والمسكين هو الذي يسأل ولا يعطى وبه زمانة، قال تعالى: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٦] (البلد: آية ١٦) ، أي لاصق بالتراب من الجوع والعري.

وفي " الينابيع ": قال أبو حنيفة ﵁: الفقير المذكور في الآية هو المحتاج الذي لا يسأل ولا يطوف على الأبواب، والمسكين الذي يسأل، وفي المرغيناني: الفقير والمسكين الذي لا يملك نصابا غير أن المسكين يسأل والفقير لا يسأل، وروى ابن سماعة -رحمه