البناية شرح الهداية
هكذا أمر عمر ﵁ سعاته، وإن مر حربي على عاشر بخمسين درهما لم يؤخذ منه شيء إلا أن يكونوا يأخذون منا من مثلها، لأن الأخذ منهم بطريق المجازاة بخلاف المسلم والذمي، لأن المأخوذ زكاة أو ضعفها فلا بد من النصاب، وهذا في " الجامع الصغير "، وفي كتاب الزكاة: لا نأخذ من القليل، وإن كانوا يأخذون منا منه، لأن القليل لم يزل عفوا، ولأنه لا يحتاج إلى الحماية.
ــ
[البناية]
باعوا ويؤخذ منهم في سفره كذلك، ولو مرارا في السنة، وإن اتجروا في بلادهم لا يؤخذ منهم شيء، ويؤخذ من الحربي كذلك إلا فيما حملوا إلى المدينة من الحنطة والزيت خاصة، فإنه يؤخذ منهم نصف العشر فقط وهذا عجيب جدا.
م: (وهكذا أمر عمر ﵁ سعاته) ش: يعنى مثل المذكور أمر عمر بن الخطاب ﵁ سعاته بضم السين جمع ساع وهو عامل الزكاة، رواه عبد الرزاق في "مصنفه " أخبرنا هشام بن حسان عن أنس وابن سيرين قال: بعثني أنس بن مالك ﵁ على الأيلة فأخرج لي كتابا من عمر بن الخطاب ﵁ يؤخذ من المسلمين من كل أربعين درهما درهم، ومن أهل الذمة من كل عشرين درهما درهم، وممن لا ذمة له من كل عشرة دراهم درهم. وروى الشيخ أبو الحسن القدوري في شرحه لمختصر " الكرخي " أن عمر بن الخطاب ﵁ نصب العشار، وقال لهم: خذوا من المسلم ربع العشر، ومن الذمي نصف العشر، ومن الحربي العشر، وكان هذا بمحضر الصحابة ﵁ من غير خلاف فكان إجماعا.
م: (وإن مر حربي على عاشر بخمسين درهما لم يؤخذ منه شيء إلا أن يكونوا يأخذون منا من مثلها) ش: أي من مثل خمسين م: (لأن الأخذ منهم بطريق المجازاة بخلاف المسلم والذمي لأن المأخوذ زكاة) ش: يعني من المسلم م: (أو ضعفها) ش: أي والمأخوذ من الحربي ضعف الزكاة وهو نصف العشر، فإذا كان كذلك م: (فلا بد من النصاب) ش: لأنه شرط في الأصل فكذا في المضاعف م: (وهذا في الجامع الصغير) ش: أي الذي ذكرنا كذا ذكر في " الجامع الصغير " لمحمد ﵀.
م: (وفي كتاب الزكاة) ش: يعني المذكور في كتاب الزكاة المذكور في الأصل وهو " المبسوط " لمحمد ﵀ أيضا م: (ولا يؤخذ) ش: أي العشر م: (من القليل وإن كانوا يأخذون منه) ش: أي من القليل م: (لأن القليل لم يزل عفوا) ش: لنفقته عادة فأخذهم القليل ظلم، ولا متابعة في الظلم، ألا ترى أنهم لو يأخذون جميع الأموال من التجار لا يؤخذ منهم الجميع لأنه غرر هكذا في " المبسوط " وغيره.
وفي " المحيط ": إن أخذوا منا الجميع يؤخذ منهم الجميع إلا قدر ما يبلغهم إلى مأمنهم م: (ولأنه) ش: أي ولأن القليل م: (لا يحتاج إلى الحماية) ش: لأنه لا يلتفت إليه غالبا.