البناية شرح الهداية
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
الله عنه- حين وجهه إلى اليمن أن يأخذ من كل أربعين دينارا ومن كل مائتي درهم خمسة دراهم» الحديث، وهو معلول بعبد الله بن شبيب في إسناده فإنه يقلب الأخبار ويسرقها، فلا يجوز الاحتجاج به، واكتفى السغناقي في الاستدلال بهذا الحديث.
وروى أبو داود من حديث علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم» ، اعلم أن الدراهم كانت مختلفة في زمن عمر بن الخطاب ﵁ وكانت على ثلاثة أصناف على ما ذكر في " الفتاوى الصغرى "، صنف منها كل عشرة عشرة مثاقيل، كل درهم عشرون قيراطا، وصنف منها كل عشرة ستة مثاقيل، كل درهم اثنا عشرة قيراطا، وهو ثلاثة أخماس مثقال، وصنف منها كل عشرة خمسة مثاقيل كل درهم نصف مثقال، وهو عشرة قراريط، وكان المثقال نوعا واحدا وهو عشرون قيراطا، وكان عمر ﵁ يطالب الناس في استيفاء الخراج بأكبر الدراهم ويشق ذلك عليهم، فالتمسوا منه التخفيف، فشاور عمر ﵁ أصحاب رسول الله ﷺ فاجتمع رأيهم على أن يأخذ عمر ﵁ من كل نوع ثلاثة، فأخذ عمر، فصار الدرهم بوزن أربعة عشر قيراطا، فاستقر الأمر عليه في ديوان عمر ﵁ وتعلقت الأحكام به كالزكاة والخراج ونصاب السرقة وتقدير الديات ومهر النكاح.
وفي " المرغيناني ": كان الدرهم شبه النواة، فصار مدورا على عهد عمر ﵁، فكتبوا عليه وعلى الدينار لا إله إلا الله محمد رسول الله، وزاد ناصر الدولة ابن حمدان " ﷺ " فكانت سنة لآله.
وفي " المجتبى " و" جمع النوازل " و" العيون " يعتبر دراهم كل بلدة ودنانيرها.
وفي " الخلاصة " عن العقيلي: أنه كان يوجب في كل مائتي بخارية، وهي الغطارفية خمسة منها وبه أخذ الإمام السرخسي؛ إذ المعتبر في كل زمان عادة أهله، ألا ترى أن في زمان النبي ﷺ وزن خمسة، وفي زمان عمر ﵁ وزن ستة، وفي زماننا وزن سبعة.
وقال النووي ﵀: كان أهل المدينة يتعاملون عددا بالدراهم وقت قدوم النبي ﷺ، فأرشدهم إلى الوزن، وجعل المعيار وزن أهل مكة. وذكر في " قنية المنية " و" جوامع الفقه ": أن المعتبر في الزكاة وزن أهل مكة، وفي الكيل كيل أهل المدينة، يدل عليه قوله ﷺ: «المكيال على مكيال أهل المدينة، والوزن على وزن أهل مكة» . رواه أبو داود والنسائي وهو على غير شرط البخاري ومسلم.