البناية شرح الهداية
وعنه أنها تجب في الذكور المنفردة أيضا، ولا شيء في البغال والحمير لقوله ﷺ لم ينزل علي فيهما شيء والمقادير تثبت سماعا إلا أن تكون للتجارة
ــ
[البناية]
م: (وعنه أنها) ش: أي عن أبي حنيفة ﵁ أن الزكاة م: (تجب في الذكور المنفردة أيضا) ش: لإطلاق الحديث، وفي " الإيضاح ": باعتبار أنها سائمة م: (ولا شيء في البغال والحمير لقوله ﷺ: «لم ينزل علي فيهما شيء» ش: أي في البغال والحمير.
والحديث رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ ولكن ليس فيه ذكر البغال، ولفظ الحديث طويل فأوله: الخيل ثلاثة، وفي آخره فسئل النبي ﷺ عن الحمر فقال: «ما أنزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ - وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨] » (الزلزلة: آية ٧، ٨) .
قوله: الفاذة بتشديد الذال المعجمة أي المنفردة في معناها، والفذ الواحد، وقد أفذ الرجل عن أصحابه إذا شذ عنهم وبقى منفردا. وقيل: معناه جامعة لاشتمال اسم الخير على أنواع الطاعات والشر على أنواع المعاصي، ودلالة الآية على الجواب من حيث إن سؤالهم كان الحمار له حكم الفرس أم لا؟
فأجاب: بأنه إن كان بخير فلا بد أن يرى خيره وإلا فبالعكس، والدليل الصريح في عدم وجوب الزكاة في الحمير ما رواه البيهقي من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «عفوت لكم عن صدقة الجبهة والكسعة والنخة» .
قال بقية أحد رواته: الجبهة الخيل، والكسعة البغال والحمير، والنخة المربيات في البيوت.
والحديث ضعيف؛ لأن فيه سليمان بن أرقم، هو متروك الحديث، لا يحتج به، قاله البيهقي، وقال في " ديوان الأدب ": الجبهة: الخيل، والكسعة: الحمير، والنخة: البقر العوامل.
قلت: الكسعة بضم الكاف، وسكون السين المهملة، وقال ابن الأثير: النخة بفتح النون وضمها هي الرقيق، وقيل: الحمير، وقيل: البقر العوامل، وقيل: هي كل دابة استعملت، وقيل: البقر العوامل بالضم وغيرها بالفتح، وقال الفراء: النخة أن يأخذ المصدق دينارا بعد فراغه من الصدقة.
م: (والمقادير تثبت سماعا) ش: كان ينبغي أن يقال والمقدرات تثبت من جهة السماع؛ لأن القياس لا دخل له في جهة المقدرات الشرعية م: (إلا أن تكون للتجارة) ش: استثناء من