البناية شرح الهداية
ولو كان على مقر مفلس فهو نصاب عند أبي حنيفة ﵀ لأن تفليس القاضي لا يصح عنده وعند محمد ﵀ لا تجب لتحقق الإفلاس عنده بالتفليس وأبو يوسف مع محمد -رحمهما الله- في تحقق الإفلاس ومع أبي حنيفة ﵀ في حكم الزكاة رعاية لجانب الفقراء،
ــ
[البناية]
م: (ولو كان على مقر مفلس) ش: أي ولو كان الدين على رجل معترف بالدين مفلس بضم الميم وفتح الفاء وفتح اللام المشددة، قال الأترازي ﵀: هكذا الرواية وهو الذي فلسه الحاكم، أي ناداه بإفلاسه. قال الكاكي ﵀: في بعض النسخ: مفلس من الإفلاس، يعني بسكون الفاء وكسر اللام الخفيفة، قال: والمعنى والحكم مختلفان باختلاف اللفظ، أما المعنى فيقال: أفلس الرجل صار مفلسا أي صارت دراهمه فلوسا كما يقال: أخبث الرجل إذا صار أصحابه خبثا، وأما أفلسه القاضي، أي نادى عليه أنه أفلس، وأما الحكم فقال بعض المشايخ -رحمة الله عليهم-: الخلاف في التفليس لا في الإفلاس؛ فإن في الإفلاس الدين عليه نصاب بالاتفاق فيزكيها إذا قبض، وأما بعد التفليس فنصاب عند محمد ﵀ كما هو أصله. وتعليل الكتاب بقوله: لأن تفليس القاضي يدل على أن اللفظ بالتشديد.
م: (فهو نصاب عند أبي حنيفة ﵁) ش: يعني تجب الزكاة فيه قبل القبض م: (لأن تفليس القاضي لا يصح عنده) ش: أي عند أبي حنيفة ﵁ لأن المال غاد ورائح، فذمته بعد التفليس صحيحة كما هي قبله.
م: (وعند محمد ﵀: لا تجب) ش: أي الزكاة م: (لتحقق الإفلاس عنده بالتفليس) ش: أي عند تفليس القاضي؛ لأنه يصير بمنزلة المال الناوي، والمحجود بمنزلة ما ضاع من ماله بحيث لا يقدر عليه، كذا ذكره الجصاص ﵀ وغيره م: (وأبو يوسف ﵀ مع محمد في تحقق الإفلاس) ش: حتى تسقط المطالبة إلى وقت اليسار م: (ومع أبي حنيفة ﵁ في حكم الزكاة) ش: يعني تجب الزكاة لما مضى عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- م: (رعاية لجانب الفقراء) ش: أي لأجل رعاية جانبهم.
وذكر أبو اليسر ﵀ قول أبي يوسف، مع قول محمد ﵀ في عدم الوجوب مطلقا من غير اختلاف الرواية بناء على اختلافهم في تحقق الإفلاس.
وفي " جامع الكردري ": وهذا في المفلس الذي فلسه القاضي؛ لأن عند أبي حنيفة ﵁ لا يتحقق الإفلاس خلافا لهما، وأبو يوسف ﵀ ترك أصله احتياطا لأمر الزكاة ورعاية لجانب الفقراء.
وقال الكاكي: وعلى هذا الخلاف وجوب صدقة الفطر بسبب العبد الآبق والضال والمفقود والمغصوب إذا لم يكن للمالك بذلك بينة وحلف. وذكر التمرتاشي ﵀ ولم