البناية شرح الهداية
لأن عليا ﵁ لم يصل على البغاة.
ــ
[البناية]
السروجي ومن قتل نفسه أو قتل من المغنم يغسل ويصلى عليه. وقال مالك والشافعي وداود وأحمد ﵏ لا يصلي عليه الإمام؛ لأنه باغ على نفسه، وذكر السروجي ويصلي عليه بقية الناس. وقال الأوزاعي وعمر بن عبد العزيز: لا يصلى عليه، وهو رواية عن أصحابنا ويغسل، وكذا الزنا ويصلى عليه عند جميع أهل العلم خلافا لقتادة وأهل البغاة، فعند الشافعي يغسلون ويصلى عليهم.
واختلف أصحاب أحمد في ذلك، ودليلنا فيه ما أشار إليه المصنف بقوله م: (لأن عليا ﵁ لم يصل على البغاة) ش: ذكر ابن سعد في " الطبقات " قضية أهل النهروان وليس فيها ذكر الصلاة، ولفظه قال: لما كان بين علي ومعاوية ما كان وقع بصفين في صفر سنة سبع وثلاثين، ورجع علي ﵁ إلى الكوفة خرجت عليه الخوارج عن أصحابه بحروراء؛ لذلك سموا الحرورية، فأرسل إليهم عبد الله بن عباس فخاصمهم وحاجهم فرجع منهم كثير، وثبت آخرون على رأيهم، وساروا إلى نهروان، وقتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت فسار إليهم علي ﵁ فقاتلهم بالنهراون، وقتل ذا الثدية، وذلك سنة ثمان وثلاثين، ثم رجع علي ﵁ إلى الكوفة فلم يزالوا يخافون عليه من الخوارج حتى قتل ﵁.
وقال السروجي: ولنا أن عليا ﵁ لم يغسل أهل النهروان ولم يصل عليهم فقيل له أكفار هم؟ فقال: لا؛ إخواننا بغوا عينا فقاتلناهم، ذلك عقوبة لهم ليكون زجرا لغيرهم كالمصلوب يتحرك على خشبة عقوبة له وزجرا لغيره.
١ -
فروع: إذا قتل الباغي في المعركة للكافر لا يغسل ولا يصلى عليه. وكذا الذي يقتل بالحتف عليه، رواه أبو يوسف عن أبي حنيفة ﵁. وفي " الخلاصة ": حكم من قتل بالبغي في الأرض بالفساد، كالمكابرين، والخناق الذي خنق غيره مرة، والمقتولين بالمعصية حكم أهل البغي وقطاع الطريق، وحكم من قتل مسمى لا يوصف بالظلم، كما إذا افترسه السبع أو سقط عليه البناء، أو سقط من شاهق جبل، أو سال عليه الوادي وغرق في الماء حكم المقتول برجم أو قصاص، ومن قتل في المصر ليلا بسلاح أو غير سلاح نهارا، أو خارج المصر بسلاح أو غيره ولم يجب دية فيكون شهيدا عندنا، وإلا فلا.