Skip to content

البناية شرح الهداية [الشهيد يكفن ويصلى عليه ولا يغسل]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ٣/ ٢٦٥

لأنه في معنى «شهداء أحد، وقد قال ﷺ فيهم: زملوهم بكلومهم ودمائهم ولا تغسلوهم»

ــ

[البناية]

الثاني: الصلاة عليه، وفيه خلاف، وسيجيء أيضا.

الثالث: الغسل، وليس فيه خلاف معتبر إلا ما روي عن الحسن وابن المسيب على ما ذكرناه.

م: (لأنه) ش: أي لأن الشهيد الموصوف المذكور م: (في معنى شهداء أحد) ش: وشهداء أحد قتلوا ظلما، ولم يرتثوا ولم يجب بقتلهم دية، فمن كان على صفتهم فهو شهيد، ومن لا فلا.

وفي " الذخيرة ": الشهيد كل مسلم مكلف طاهر قتل ظلما في قتال ثلاثة: مع أهل الحرب، أو البغي، أو قطاع الطريق بأي آلة قتل. ولم يحمل حيا للتمريض ولم يأكل ولم يشرب ولم يعش في المصرع يوما أو ليلة، ولم يجب عن دمه عوض مالي حتى لو حمل للتمريض ومات في أثنائه، أو على أيدي الناس يغسل، وإن حمل كيلا يطأه الخيل، لا للتمريض، فهو شهيد، انتهى.

ويوم أحد كان يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال سنة ثلاث للهجرة، وأحد جبل على باب المدينة، دون الفرسخ، ويقال له: ذو عبتين، وكانت عدة المشركين فيه ثلاثة آلاف، وعدة الخيل مائتا فرس، وقتل منهم اثنان وعشرون رجلا، وعدة المسلمين ألفا، وانحرف عبد الله بن أبي المنافق بثلث العسكر فرجع إلى المدينة.

م: (وقد قال النبي ﷺ فيهم: «زملوهم بكلومهم ودمائهم ولا تغسلوهم» ش: قال الزيلعي: هذا حديث غريب.

قلت: أخرج أحمد في مسنده، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة «أن النبي ﷺ أشرف على قتلى أحد. فقال: إني شهيد على هؤلاء زملوهم بكلومهم ودمائهم» ، وأخرجه النسائي، عن معمر عن الزهري، قال عبد الله بن ثعلبة: قال رسول الله ﷺ: «زملوهم بدمائهم» ، الحديث. وأخرج البخاري في صحيحه، وأصحاب السنن الأربعة، عن الليث بن سعد، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ «كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد، ويقول: أيهما أكثر أخذا للقرآن، فإذا شهد له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلهم» ، وزاد البخاري، والترمذي: «ولم يصل عليهم» .