Skip to content

البناية شرح الهداية [العدد الذي تصح به صلاة الجمعة]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ٣/ ٦٥

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[البناية]

كان قبل أن يقدم النبي ﷺ كما رواه البيهقي في "سننه الكبرى". والثاني: أنه يجوز مع الأربعين ولا يدل على عدم الجواز بدون الأربعين، ونحن نجوزه بدون الأربعين وبأقل من الأربعين وبأكثر منها.

واحتج الشافعي أيضا بما روي عن جابر ﵁ أنه قال: «مضت السنة أن في كل أربعين فما فوقها جمعة» .

وبما روي عن أبي هريرة أنه أقام الجمعة بجواثا بإذن عمر ﵁ وفيها أربعون رجلا، وبما روي عن أبي أمامة أنه ﵇ قال: «لا جمعة إلا بأربعين» .

وبما روي عنه ﵇ أنه قال: «إذا اجتمع أربعون فعليهم الجمعة» وأيضا لم ينقل على عهد النبي ﵇ والخلفاء بعده الجمعة بأقل من أربعين رجلا.

والجواب عما روى جابر:

إن قلت: إنه لا يدل على نفي الجواز بما دون الأربعين.

قلت: في قول الصحابة: مضت السنة، خلافا بين العلماء، وقال النووي: حديث جابر هذا ضعيف، رواه البيهقي وغيره بإسناد ضعيف، وقال: هو حديث لا يحتج بمثله.

والجواب عن حديث أبي هريرة: كالجواب عن حديث جابر.

والجواب عن حديث أبي أمامة: أنه لا أصل له، والجواب عما روي عنه ﷺ: «إذا اجتمع أربعون فعليهم الجمعة» أن صاحب الوجه ذكره ولم يثبت عند أهل النقل.

والجواب عن قولهم ينقل على عهد رسول الله ﷺ.... إلخ: أنه يرده ما رواه البخاري ومسلم ﵄ من حديث جابر قال: «كان رسول الله ﷺ يخطب قائما يوم الجمعة فقدم عير من الشام فنفر الناس وبقي معه اثنا عشر رجلا فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١] (الجمعة: الآية ١١) » ، قال أبو بكر الرازي: ومعلوم أنه ﷺ لم يترك الجمعة منذ قام بالمدينة، ولم يذكر رجوع القوم، فوجب أن يكون قد صلى باثني عشر رجلا، فبطل اشتراط الأربعين كما قال الشافعي وابن حنبل رحمهما الله، ولأن أول جمعة كانت بالمدينة صلاها مصعب بن عمير ﵄ بأمر النبي ﷺ باثني عشر رجلا قبل الهجرة، فبطل بذلك اشتراط الأربعين.