Skip to content

البناية شرح الهداية [فرض المسافر في الرباعية]

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ٣/ ١٢

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[البناية]

حديث مشهور «أنه ﷺ صلى الظهر بأهل مكة عام حجة الوداع ركعتين، ثم أمر مناديا ينادي بأهل مكة: أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر» .

ولو كن فرض المسافر أربعا لم يخير منهم فضيلة الجماعة معه. وأما اعتبارنا بالصوم فسيأتي جوابه عن قريب إن شاء الله تعالى.

وأما قوله: ولأنه لو اقتدى بالمقيم.... إلخ، فينقض بظهر المقيم، فإن فرضه بدون المقيم أربع، وسبب القوم وهو الجماعة يصير ركعتين وهو الجمعة، كذا ذكره شيخ الإسلام.

فإن قلت: في " صحيح البخاري ": صلى عثمان بن عفان ﵁ بمنى أربع ركعات.

قلت: لما «قيل ذلك لعبد الله بن مسعود ﵁ فاسترجع ثم قال صليت مع رسول الله ﷺ بمنى ركعتين وصليت مع أبي بكر الصديق ﵁ ركعتين وصليت مع عمر بن الخطاب ﵁» قال أبو بكر الرازي: اعتمد عثمان ﵁ إتمامه بأنه من أهل مكة، وعن أبي هريرة ﵁ أنه إنما أتم؛ لأنه نوى الإقامة بمكة بعد الحج.

وقيل: فعل ذلك من أجل الأعراب الذين حضروا معه لئلا يظنوا أن فرض الصلاة ركعتين ابتداء حضرا وسفرا، وقيل: لأنه كان إمام المؤمنين فكأنه في منزله.

قلت: في كل ذلك نظر.

أما الأول: فلأن النبي ﷺ سافر بأزواجه وقصروا.

وأما الثاني: فلأن الإقامة بمكة حرام على المهاجر فوق ثلاث.

وأما الثالث: فإن هذا المعنى كان موجودا في زمان النبي ﵇ بل انتهى أمر الصلاة في زمان عثمان أكثر مما كان.

وأما الرابع: فلأن النبي ﷺ كان أولى بذلك من عثمان ﵁ وكذلك أبو بكر وعمر ﵄، وأحسن ما يقال في ذلك أنه رأى القصر جائزا والإتمام جائزا، فأخذ بأحد الجائزين، وكذلك يقال فيما فعلت عائشة ﵂ من الإتمام.