البناية شرح الهداية
أمر وهو للوجوب،
ــ
[البناية]
م: (أمر) ش: أي النبي ﵇ م: (وهو للوجوب) ش: أي أمر الشارع فيه يدل على وجوب الوتر، والذي فيه التصريح بالأمر حديث أبي بصرة وهو قوله فصلوها، وفي حديث عمرو ابن شعيب المذكور آنفا، ونظيره ما روي عن جابر أنه ﵇ قال: «أيكم خاف أن لا يقوم في آخر الليل فليوتر ثم ليرقد، ومن وثق بالقيام من آخر الليل فليوتر في آخر الليل، فإن قراءة آخر الليل محضورة وذلك أفضل» ، رواه مسلم والترمذي وأحمد وابن ماجه.
وما روي عن ابن عمر ﵁ عن النبي ﵇ أنه قال: «اجعلوا آخر صلاتكم وترا» ، أخرجه البخاري ومسلم. وما روي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﵇ يقول: «الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا، الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا، الوتر حق» ، [رواه أبو داود والحاكم في " المستدرك " وصححه] .
وقوله: حق أي واجب ثابت، والدليل عليه بقية الحديث؛ لأنها وعيد شديد، ولا يقال مثل هذا إلا في حق تارك فرض أو واجب ولاسيما وقد تأكد بالتكرار الكلام ثلاث مرات، ومثل هذا الكلام بهذه التأكيدات لم يأت في حق السنن، وبهذا [أسقط] ما قاله الخطابي من قوله، وقد دلت الأخبار الصحيحة على أنه لم يرد بإلحاق الوجوب الذي لا يسعه غيره، منها: خبر عبادة ابن الصامت، لما بلغه أن أبا محمد رجلا من الأنصار يقول: الوتر حق، فقال: كذب أبو محمد، لقد روي عن النبي ﵇ في عدد الصلوات الخمس.
ومنها: خبر طلحة بن عبد الله في سؤال الأعرابي، ومنها: خبر أنس بن مالك في فرض الصلوات ليلة الإسراء.
أما خبر عبادة فقد تكلمنا فيه بما فيه الكفاية عن قريب، وأيضا فإنما كذبه في قوله كوجوب الصلاة، ولم يقل أحد أن الوتر واجب كوجوب الصلاة.
وأما خبر طلحة فكان قبل وجوب الوتر بدليل أنه لم يذكر فيه الحج، وقد قررناه أيضا.
وأما حديث أنس ﵁ فلا نزاع فيه أنه كان قبل الوجوب، وما روي عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﵇: «يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر» . أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن.