البناية شرح الهداية
مراعاة لسنة القراءة والعمل بما جاءت به السنة،
قلنا: يمكنه أن يعد ذلك قبل الشروع فيستغني عن العد بعده، والله أعلم.
ــ
[البناية]
التسبيح بالنوى في الصلاة م: (مراعاة لسنة القراءة) ش: أي لأجل المراعاة لسنة القراءة في الصلاة، وهي أربعون آية أو ستون آية م: (والعمل) ش: عطفا على سنة القراءة، أي ومراعاة العمل م: (بما جاءت به السنة) ش: الشراح كلهم ذكروا أن المراد من السنة ما جاء في صلاة التسبيح في تسبيحاتها عشرا عشرا في الأركان على ما هو المعروف.
قلت: لو فسروا قوله بما جاءت به السنة «بحديث ابن عمر ﵄ قال: رأيت رسول الله ﷺ يعد الآي في الصلاة» أخرجه الإمام عن عطاء بن السائب عن أبيه عن ابن عمر به لكان أنسب وأوجه، وأجاب عنه من جهة أبي حنيفة بعضهم أنه لعله كان ذلك منه في أول الأمر حين كان العمل مباحا في الصلاة، على أن عطاء بن السائب قد اختلط في آخر عمره، فلا يحتج بحديثه إلا إذا علم أنه أخبر به قبل الاختلاط، قال أحمد: [مع] أن أبا موسى الأصبهاني قال: هذا حديث غريب.
م: (قلنا: يمكنه أن يعد ذلك قبل الشروع فيستغني عن العد بعده) ش: هذا جواب عما روي عن أبي يوسف ومحمد ﵏ وتقريره أن يقال: يمكن للمصلي أن يعد ما يريد عده من الآي التي يريد قراءتها في الصلاة، فيستغني بذلك عن العد إذا دخل في الصلاة.
فإن قلت: هذا يمكن في عد الآي دون التسبيح.
قلت: يمكن ذلك في التسبيح أيضا بأن يحفظه بقلبه وبضم الأنامل في موضعها، أو يسبح حتى يتيقن أنه أتى بذلك، والمكروه أن يعده بالأصابع هكذا ذكره في " قاضي خان "، واستدل بعضهم لأبي حنيفة ومن معه بما رواه مكحول عن أبي أمامة وواثلة بن الأسقع ﵄ قالا: «نهى رسول الله ﷺ عن عد الآي في المكتوبة، ورخص في السبحة» ، قال في " الإمام ": أخرجه أبو موسى الأصبهاني بإسناده، وعن عطاء بن أبي رباح قال: أكرهه في الفريضة، ولا أرى به بأسا في النافلة.
فإن قلت: روي أنه ﷺ قال: أعد بالأنامل، فإنهن مسؤولات مستنطقات.
قلت: بعد التسليم [......] فهو محمول على أنه خارج الصلاة، ولا بأس به خارجها بالاتفاق.
فإن قلت: صرح في صلاة التسبيح بالعد حيث «قال ﷺ " للعباس بن عبد المطلب ﵃ أن تصلي أربع ركعات فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم قلت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقرأها وأنت راكع عشرا ... » الحديث.