زيادات القطيعي على مسند الإمام أحمد دراسة وتخريجا
النّظر فِي الِاخْتِلَاف السَّابِق
مِمَّا سبق يتَبَيَّن أَن عبد الله بن عَامر اضْطربَ فِي إِسْنَاده اضطراباً شَدِيدا، كَمَا أَنه قلب إِسْنَاده إِذْ الحَدِيث مَشْهُور بِرِوَايَة جَابر بن عبد الله ﵁ كَمَا سَيَأْتِي، وَابْن عَامر مَعْرُوف بالضعف وقلب الْأَسَانِيد كَمَا تقدم١، ويؤكد ذَلِك أَن الْمَحْفُوظ عَن عبد الرَّحْمَن بن حَرْملة فِي هَذَا الْبَاب مُرْسل سعيد المُسيِّب بِلَفْظ آخر، وَهُوَ مَا أخرجه عبد الرَّزَّاق عَن ابْن عُيَيْنَة، عَن عبد الرحمن بن حَرْمَلة، عَن ابْن المُسيِّب قَالَ: "كنت عِنْده فَأَتَاهُ قوم من أهل الجزيرة فَقَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّد٢ إِنَّا نسافر فِي المحامل وَإِنَّا نُكفى، أفنصوم؟ قَالَ: لَا، قَالُوا: إِنَّا نقوى على ذَلِك، قَالَ (١) : رَسُول الله كَانَ أقوى وَخيرا مِنْكُم، قَالَ: خياركم الَّذين إِذا سافروا قصروا الصَّلَاة، وَلم يَصُومُوا " ٣، وَبِذَلِك يتَبَيَّن أَنه قلب الْأَسَانِيد والمتون.
هَذَا وَلَا يُتَابِعه على رِوَايَته عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر إِلَّا من هُوَ أدنى مِنْهُ، حَيْثُ أخرج البُخَارِيّ فِي تأريخه٤، وَابْن عدي٥ من طَرِيق خَالِد العَبْد، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن جَابر ﵁ مَرْفُوعا "خياركم من قصر الصَّلَاة فِي السّفر، وَأفْطر ".
وخَالِد العَبْد، هُوَ: ابْن عبد الله الْبَصْرِيّ.
روى عَن: الْحسن الْبَصْرِيّ، وَابْن الْمُنْكَدر.
وروى عَنهُ: سَلْم بن قُتَيْبَة، وَإِسْرَائِيل، وَغَيرهمَا.