Skip to content

تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن ٥

تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن

عبد الرحمن السعدي

Printed page ٣٧٦

﴿٥﴾

﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ .

يخبر تعالى عن جهل المشركين، وشدة ضلالهم، أنهم ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ أي: يميلونها ﴿لِيَسْتَخْفُوا﴾ من الله، فتقع صدورهم

Printed page ٣٧٧

حاجبة لعلم الله بأحوالهم، وبصره لهيئاتهم.

قال تعالى -مبينا خطأهم في هذا الظن- ﴿أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ أي: يتغطون بها، يعلمهم في تلك الحال، التي هي من أخفى الأشياء.

بل ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ﴾ من الأقوال والأفعال ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ منها، بل ما هو أبلغ من ذلك، وهو: ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي: بما فيها من الإرادات، والوساوس، والأفكار، التي لم ينطقوا بها، سرا ولا جهرا، فكيف تخفى عليه حالكم، إذا ثنيتم صدوركم لتستخفوا منه.

ويحتمل أن المعنى في هذا أن الله يذكر إعراض المكذبين للرسول الغافلين عن دعوته، أنهم -من شدة إعراضهم- يثنون صدورهم، أي: يحدودبون حين يرون الرسول ﷺ لئلا يراهم ويسمعهم دعوته، ويعظهم بما ينفعهم، فهل فوق هذا الإعراض شيء؟ "

ثم توعدهم بعلمه تعالى بجميع أحوالهم، وأنهم لا يخفون عليه، وسيجازيهم بصنيعهم.