Skip to content

طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها محمد بن يوسف بن معدان بن يزيد بن عبد الرحيم

طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها

أبو الشيخ الأصبهاني

Printed page ٣/ ٤٣٩

٤٤٤ -

مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَعْدَانَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيم ِ

الثَّقَفِيُّ الصُّوفِيُّ، تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ، وَالْمَكِيِّينَ، وَالْأَصْبَهَانِيِّينَ، زُرْتُهُ مَعَ وَالِدِي مِرَارًا كَثِيرَةً وَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ، وَكَانَ يُقَالُ: أَنَّهُ مُسْتَجَابُ الدُّعَاءِ، وَكَانَ رَأْسًا فِي عِلْمِ التَّصَوُّفِ، صَنَّفَ فِي هَذَا الْمَعْنَى كُتُبًا حِسَانًا، رَأَيْتُ وَسَمِعْتُ.

مِنْ كَلَامِهِ قَالَ: اعْلَمْ أَنَّ قُلُوبَ الْعُمَّالِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَرْبَعَةِ مَنَازِلَ: قَلْبٌ مَعَ اللَّهِ، وَقَلْبٌفِي مُلْكِ اللَّهِ، وَقَلْبٌ فِي التَّمْيِيزِ، وَقَلْبٌ فِي الْمُكَابَدَةِ، فَأَمَّا الْقَلْبُ الَّذِي مَعَ اللَّهِ فَعَلَامَتُهُ الْمُنَاجَاةُ وَالِاشْتِغَالُ بِاللَّهِ، وَأَمَّا الْقَلْبُ الَّذِي فِي مُلْكِ اللَّهِ فَمَرَّةٌ يَجُولُ فِي الْجَنَّةِ، وَمَرَّةٌ يَجُولُ فِي النَّارِ، وَالصِّرَاطِ، وَالْحِسَابِ، وَالْمِيزَانِ، وَالْعَرَضِ، وَأَمَّا الْقَلْبُ الَّذِي فِي التَّمْيِيزِ فَعَلَامَتُهُ الِاشْتِغَالُ بِتَمْيِيزِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَالصَّفَاءِ وَالْإِخْلَاصِ، وَأَمَّا الْقَلْبُ الَّذِي فِي الْمُكَابَدَةِ فَهُوَ الَّذِي يَرُدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ خَوْفَ الْفَقْرِ، وَهُوَ مَشْغُولٌ بِتَصْحِيحِ الْكَسْبِ، فَهَذِهِ الْأَرْبَعُ مَنَازِلَ مَنَازِلُ الْعُقَلَاءِ، وَالْخَامِسُ قَلْبٌ الْتَقَمَهُ الشَّيْطَانُ.