Skip to content

طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسن بن حفص الهمذاني

طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها

أبو الشيخ الأصبهاني

Printed page ٣/ ٣٠٢

٣٦٩ -

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ حَفْصٍ الْهَمَذَانِيُّ

تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ صَالِحِ بْنِ مِهْرَانَ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ حَدَّثَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ، وَالْبَصْرِيِّينَ، وَالنَّاسِ، وَأُمُّهُ نَازَكَانُ بِنْتُ خَالِدِ بْنِ الْأَزْهَرِ الْقَاشَانِيِّ أَمِيرِ أَصْبَهَانَ وَالْأَهْوَازِ، وَحُكى أَنَّهُ وَرَّدَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ كُتَابَ الْمُعْتَزِّ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ، بِتَوَلِّيهِ قَضَاءَ أَصْبَهَانَ، فَهَرَبَ مِنْهَا إِلَى قَاشَانَ، وَأَقَامَ هُنَاكَ إِلَى أَنْ وُلِّيَ عَلَى أَصْبَهَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الرَّمَّاحُ الْخُرَاسَانِيُّ، وَكَانَ وَرَدَ أَصْبَهَانَ

٣٧٠

Printed page ٣٠٣

أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، وَكَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْكِبَارِ، فَكَانَ يَجْتَمِعُ مَعَ حُفَّاظِ أَهْلِ الْبَلَدِ وَعُلَمَائِهِمْ، فَجَرَى بَيْنَهُمْ يَوْمًا ذِكْرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو دَاوُدَ إِنَّ النَّاصِبِيَّةَ يَرْوُونَ عَلَيْهِ أَنَّ أَظْفَارَهُ حُفِيَتْ مِنْ كَثْرَةِ تَسَلُّقِهِ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَسَبُوا الْحِكَايَةَ إِلَيْهِ، وَأَلْغَوْا ذِكْرَ النَّاصِبِيَّةِ، وَأَلْقَوْا عَلَيْهِ جَعْفَرَ بْنَ شَرِيكٍ وَأَوْلَادَهُ، وَأَحْضَرُوهُ مَجْلِسَ أَبِي لَيْلَى الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَقَامُوا لَهُ رَجُلًا مِنَ الْعَلَوِيَّةِ خِصْمًا، فَادَّعَى عَلَيْهِ الْعَلَوِيُّ هَذَا

Printed page ٣٠٤

الدَّعْوَى، وَأَقَامَ الشِّهَادَةَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ، هُمَا: مُحَمَّدُ بْنُ مَنْدَهْ، وَابْنُ الْجَارُودِ، فَأُمِرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ، فَلَحِقَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، فَقَدَحَ فِي الشَّاهِدَيْنِ، وَقَالَ: أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، فَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دُلَيْلٍ أَنَّهُ عَاقٌّ لِوَالِدِهِ، وَأَمَّا فُلَانُ بْنُ الْجَارُودِ فَكَذَّابٌ، وَأَخَذَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فَأَخْرَجَهُ وَخَلَّصَهُ مِنَ الْقَتْلِ عَلَى يَدِهِ، فَلَمَّا أَخْرَجَهُ سُفِّهَ عَلَيْهِ أَبَا جَعْفَرِ بْنَ شَرِيكٍ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمَا، وَقَالَ: لَوِ اشْتَغَلْتُمَا بِمَا فِي أَيْدِيكُمَا مِنَ الضَّيَاعِ الَّتِي فِيهَا نِسْبَتُهُ، كَانَ أَحْرَى عَلَيْكُمَا، قَالَ: فَلَحِقَهُ جَعْفَرٌ، وَشَتَمَ ابْنَتَهُ، وَقَدَّمَهُمَا إِلَيْهِ، يَسْأَلُهُ تَأْدِيبِهِمَا وَالرِّضَا عَنْهُمَا، وَذَكَرَ أَنَّهُ حَضَرَ مَجْلِسَ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْهُ سَاعَةً، فَنَعَسَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي مَجْلِسِهِ قَاعِدًا، فَأَقْبَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَلَى مَنْ فِي مَجْلِسِهِ، وَقَالَ: لَيْسَ يَخْلُو الشَّيْخُ مِنْ إِحْدَى حَالَتَيْنِ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنَ اللَّيْلِ حَظٌّ، أَوْ يَكُونَ قَوِيَّ الْقَلْبِ، شَدِيدَ الْجُرْأَةِ عَلَى السُّلْطَانِ، فَعَرَفَ أَنَّهُ قَدْ جَمَعَ لَهُ الْحَالَتَيْنِ.