Skip to content

شذرات من إتحاف الأريب بأحكام مراتب تقريب التهذيب «وأما عمل المعاصرين، ومنهجهم المتعجل في بيان مراتب الأحاديث من الصحة والضعف إن الحكم الصحيح على أحاديث رجال هاتين المرتبتين ليس بدرجة واحدة، بل يجب النظر في حديث كل راو على حدة

شذرات من إتحاف الأريب بأحكام مراتب تقريب التهذيب

أحمد شحاتة السكندري

Printed page ٨

وَهَذَا الاقْتِضَاءُ الثَّالِثُ هُوَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى: التَّأَسُّفِ مِمَّا فِي هَذَا الْحُكْمِ مِنَ الْجَوْرِ وَالتَّعَسُّفِ

، وَالإِشْفَاقِ عَلَى الشَّيْخِ ﵀ مِمَّا قَابَلَ بِهِ أَحْكَامَ التَّقْرِيبِ الْعَادِلَةِ مِنَ الْقَطِيعَةِ وَالشِّقَاقِ، وَالإِذْعَانِ لِمَا أُمِرْنَا بِهِ مِنْ إِزْهَاقِ الْجَوْرِ وَإِظْهَارِ الْحَقِّ بِالْحُجَّةِ وَالْبَيَانِ.

فَأَقُولُ بِلا ارْتِيَابْ، وَاللهُ وَحْدَهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابْ:

إنَّ الْحُكْمَ الصَّحِيحِ عَلَى أَحَادِيثِ رِجَالِ هَاتَيْنِ الْمَرْتَبَتَيْنِ لَيْسَ بِدَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، بَلْ يَجِبُ النَّظَرُ فِي حَدِيثِ كُلِّ رَاوٍ عَلَى حِدَّةٍ

، لِيُحْكَمَ عَلَى حَدِيثِهِ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ، صِحَّةً أَوْ حُسْنَاً أَوْ ضَعْفَاً. فَهَذِهِ ثَلاثَةُ أَحْكَامٍ مُتَبَايِنَةٍ مُتَفَاوِتَةٍ، وَلَيْسَتْ حُكْمَاً وَاحِدَاً مُتَعَسِّفَاً كَمَا ادَّعَاهُ الشَّيْخُ شَاكِرُ ﵀. فَلا يَغِيبَنَّ عَنْكَ هَذَا الْبَيَانُ، فَإِنَّهُ مِنَ الْمُهِمَّاتِ الْكَاشِفَةِ عَنْ خَطَأِ هَذِهِ الأُطْرُوحَةِ، وَعَسَفِ هَذِهِ الأَحْكَامِ.

فَأَمَّا الْحُكْمُ الأَوَّلُ مِنَ الثَّلاثَةِ الأَحْكَامِ؛ أَعْنِي الصِّحَةَ، فَأَعْلَى مَرَاتِبِهِ وَأَرْفَعُ دَرَجَاتِهِ، وَهُوَ الْمُجْمَعُ عَلَى تَلَقِّيهِ بِالْقَبُولِ، قَدْ كَفَانَا الْحَافِظُ تَكَلُّفَ مُؤْنَتِهِ، وَتَعَسُّفَ مَشَقَّتِهِ، وَذَلِكَ بِإِضَافَتِهِ حَرْفَيْنِ مُفْرَدَيْنِ [خ م] فِي خَاتِمَةِ تَرْجَمَةِ رَاوِي الصَّحِيحِ مِنْ رِجَالِ هَاتَيْنِ الْمَرْتَبَتَيْنِ، وَبِعِبَارَةٍ أَدَقِّ: احْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحِهِمَا.