Skip to content

شذرات من إتحاف الأريب بأحكام مراتب تقريب التهذيب وقد أكثر الشيخان من تخريج أحاديثه في صحيحهما، فاتفقا على ثمانية أحاديث

شذرات من إتحاف الأريب بأحكام مراتب تقريب التهذيب

أحمد شحاتة السكندري

Printed page ٢٠

[٣] قَالَ الْبُخَارِيُّ (كِتَابُ الأَدَبِ /ح٦١٤٨) : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ فَسِرْنَا لَيْلاً، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الأَكْوَعِ: أَلا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ، قَالَ: وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلاً شَاعِرَاً، فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ، يَقُولُ:

اللَّهُمَّ لَوْلا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا

فَاغْفِرْ فِدَاءٌ لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا

وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا

وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟» ، قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ، فَقَالَ: «يَرْحَمُهُ اللهُ» ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ يَا نَبِيَّ اللهِ لَوْلا أَمْتَعْتَنَا بِهِ، قَالَ: فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ، فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللهَ فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ الْيَوْمَ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ، أَوْقَدُوا نِيرَانَاً كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؛ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟» ، قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ، قَالَ: «عَلَى أَيِّ لَحْمٍ؟» ، قَالُوا: عَلَى لَحْمِ حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَهْرِقُوهَا وَاكْسِرُوهَا» ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا، قَالَ: «أَوْ ذَاكَ» ، فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ، فَتَنَاوَلَ بِهِ يَهُودِيَّاً لِيَضْرِبَهُ، وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ، فَأَصَابَ رُكْبَةَ عَامِرٍ، فَمَاتَ مِنْهُ، فَلَمَّا قَفَلُوا، قَالَ سَلَمَةُ: رَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ شَاحِبَاً، فَقَالَ لِي: «مَا لَكَ؟» ، فَقُلْتُ فِدَىً لَكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرَاً حَبِطَ عَمَلُهُ! ، قَالَ: «مَنْ قَالَهُ؟» ، قُلْتُ: قَالَهُ فُلانٌ وَفُلانٌ، وَفُلانٌ، وَأُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ - وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ - إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، قَلَّ عَرَبِيٌّ نَشَأَ بِهَا مِثْلَهُ» .

وَقَالَ مُسْلِمٌ (كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ /ح١٨٠٢) : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَاللَّفْظُ لابْنِ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ بِمِثْلِهِ، إِلاَّ أَنَّ ابْنَ عَبَّادٍ خَالَفَ قُتَيْبَةَ فِي حَرْفَيْنِ، قَالَ: مَشَى بِهَا مِثْلَهُ، وَأَلْقِ سَكِينَةً عَلَيْنَا.