Skip to content

عشرون حديثا من صحيح البخاري دراسة أسانيدها وشرح متونها الحديث السادس عشر المبحث الرابع: شرح الحديث

عشرون حديثا من صحيح البخاري دراسة أسانيدها وشرح متونها

عبد المحسن العباد

Printed page ١٩٨

المبحث الرابع: شرح الحديث

.

١- هذا الحديث أول حديث أورده شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في كتابه: كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، وذلك لاشتمال هذا الحديث بوضوح على بيان حق الله على عباده، وذلك في قوله ﷺ: "حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا"، وهذا الحق الذي بينه الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه في هذا الحديث مشتمل على النفي والإثبات الذي اشتملت عليه (لا إله إلا الله) ، فان قوله: أن يعبدوه إثبات، وقوله: ولا يشركوا به شيئا نفي، والمراد بذلك نفي جميع أنواع العبادة عن كل ما سواه وإثباتها لته وحده لا شريك له، فكما أنه ﷾ المنفرد بالخلق والإيجاد والإحياء والإماتة فيجب أن يفرد بالعبادة وحده لا شريك له، وهذا النفي والإثبات الذي اشتملت عليه هذه الجملة التي بين بها الرسول الكريم عليه من الله أفضل الصلاة وأتم التسليم حق الله على عباده جاء في آيات كثيرة أورد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في كتابه المذكور كثيرا منها قبيل إيراد هذا الحديث ومنها قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ فقوله (أن اعبدوا الله) إثبات وهو بمعنى: إلا الله، وقوله (واجتنبوا الطاغوت) نفي وهو بمعنى: لا إله، فتحصل من النفي والإثبات معنى (لا إله إلا الله) التي هي كلمة الإخلاص، ومنها قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيَّاهُ﴾ الآية فهي بمعنى (لا إله إلا الله) ، ومنها قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً﴾ فجملة الأمر