Skip to content

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي

بكر بن العلاء

Printed page ٢/ ٤٨٤

ولم يتأمل الشافعي أمر الظهار الذي حكم فيه رسول اللَّه ﷺ بالكفارة، لأن المُظاهر لم يأت النبيَّ ﷺ وأتت امرأته، ثم أتى هو بعد زمان، وكانت المخاطبة في ذلك في زمان آخر، ثم نزل الوحي بالكفارة بشرط المَسيس، وأن لا يحل إلا بعدها.

والشافعي يزعم أن الطلاق يكون متصلًا وكان الظهار من طلاقهم، فقال النبي ﷺ: "ما أراكِ إلا قد بِنْتِ منه"، على ما كان يعرف، فقالت: إلى اللَّه أشكو فاقتي إلى زوجي، فعند ذلك نزل الظِّهار، فنقل التحريمَ إلى الكفارة، فكيف يُكَلَّف الناسُ الطلاقَ بعده، وقد أُزيل الطلاق وحكمه، هذا مما يستحيل في العقول كونُه.

والظهار عندنا لم يُحدِث غيرَ منع الوطء، فإذا كان لم يُحْدِث غير منع الوطء (١)، والزوجان بحالهما، كان العَوْد إنما يكون إلى ما هو منه ممنوع، وهو الوطء الموجب للكفارة، فشرط عليه تقديم الكفارة قبله، فلو ماتت أو طلَّق لسقطت الكفارة.

وقد روي عن بُكَيْر بن عبد اللَّه بن الأَشَج (٢)، أنه قال في ﴿يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾، هو أن يعود فيتكلمَ بالظِّهار مرة أخرى (٣).