أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
وزعم الشافعي أن حجته على من ذهب إلى ما روي عن النبي ﷺ: "أن الماء لا ينَجِّسُه شيء" (١)، ما رُوي عنه ﷺ أن الكلب إذا وَلَغَ في إناء غُسل سبع مرات (٢)، وهو يزعم في كتاب الربيع أنه قال في الكلب بالسُّنة، وقال بغير علة، ثم نسي بعد ورقة فقال: إن لم يكن الخنزير أنجس من الكلب فليس بِدونِه (٣)، فقاس على ما زعم أنه لغير علة.
وقال في النجاسات سواه بحديث أسماء ابنة أبي بكر، وقال الشافعي: وأَمَرَ رسول اللَّه ﷺ بغسل دم الحيضة، ولم يؤقِّت فيه شيئًا، فكان اسم الغَسْلة يقع على غَسْلة وأكثر، فكانت الأنجاس كلها سوى الكلب قياسًا على دم المحيض لموافقته في المعقول، ولم يَقِسه بالكلب، وزعم أن السِّباع وغيرَها مما لا يُؤكل لحمه لا تُنَجِّس الماء إذا شرِبت منه، وأنه قاس ذلك على ما عُقِل، وزعم أن الفرق بين الكلب وبين غيره، أن الكلب مَنْهِيّ عن اتخاذه إلا لمعنى، وجعل ينقص من اتخذه لغير معنى كل يوم قيراطين (٤)، وأن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب.
فدل قول الشافعي على أن أمر الكلب لا يقبله، وأن الذي فهم من الفرق بين الكلب وغيره ما وصف، فلم يكن ينبغي له أن يحتج بأمر الكلب في الحديث الذي روي عن النبي ﷺ أن الماء لا ينجسه شيء، لأنه زعم أن الذي